قال ابن عباس:"يعني بذلك أهل الأديان؛ لكل أهل دين قبلة يرضونها. ووجهة الله عز وجل حيث توجه المؤمنون".
وقال الضحاك:"معناه ولكل صاحب ملة قبلة، وصاحب القبلة يولِّيها وجهه".
وقال السدي:"المعنى ولكل قوم قبلة قد ولّوها".
والمعنى عند أهل العربية، هو موليها نفسه/ أو وجهه.
فأما من قرأ:"مُوَلاَّهَا"فالضمير على هذه القراءة لواحد، أي: ولكل واحد من الناس قبلة، الواحد مولاها، أي: مصروف إليها.
وقال الأخفش:"المعنى: موليها الله إياه على ما يزعمون"/ يريد على قراءة موليها.
وقال علي بن سليمان:"المعنى هو متوليها، والوجهة والجهة والوجه واحد".
وعن قتادة فِي قوله: {هُوَ مُوَلِّيهَا} ، قال:"هي صلاتهم إلى بيت المقدس وصلاتهم إلى الكعبة".
فيكون التقدير على هذا: ولكل ناحية وَجَّهَكَ إليها ربُّك يا محمد قبلةُ الله مولِّيها عباده". وهو قول الأخفش الذي تقدم."
ومعنى"مولِّيها"مول وجهه إليها ومستقبلها.
وقال الطبري:"التولية فِي الآية للكل، ووُجدت للفظ"كل"، قال:"فمعنى الكلام: ولكل أهل ملة وجهة، الكل موليها وجوههم. قال: وأما قراءة ابن عامر فمعناه: هو موجَّه نحوها، ويكون الكل حينئذ غير مسمى فاعله، ولو سمي فاعله لكان الكلام: ولكل ذي ملة وجهة، الله موليها إياه بمعنى موجهه إليها.
ورويت قراءة شاذة بإضافة"كل"إلى"وجهة"، وهي قراءة/ لا تجوز لأنه لا فائدة فِي الكلام إذا لم يتم الخبر"."
ولو ثَنيتَ على قراءة الجماعة لقلت:"هُمَا مُوَلِّياهَا"، وفي الجمع [هُمْ مَوَلُّوهَا]
وعلى قراءة ابن عباس/ فِي التثنية"هُمَا مُوَلَّياهَا".
وفي الجمع [هُمْ مُوَلَّوْهَا] . فإن جئت بالمفعول الثاني فِي قراءة الجماعة، قلت فِي التثنية:"هُمَا [مُوَلِّياهَا هُمَا] وفي الجمع:"هُمْ مُوَلُّوهَا هُمْ"."
ثم قال تعالى: {فاستبقوا الخيرات} .