وقال ابن جريج:/ كان النبي عليه السلام يصلي إلى الكعبة، ثم صرف إلى بيت المقدس، وصلّت الأنصار نحو بيت المقدس قبل قدومه المدينة بثلاث سنين، وصلّى
بعد قدومه ستة عشر شهراً، ثم صرف إلى الكعبة.
ثم قال: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً} . أي: عدلاً.
أي: كما هديناكم أيها المؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاءكم به من الحق وفضلناكم بذلك، كذلك خصصناكم فجعلناكم أمة عدلاً خياراً. والأمة القرن من الناس.
{لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى الناس} .
أي: تشهدون/ للأنبياء الذين أخبر الله بخبرهم محمداً صلى الله عليه وسلم. فهو عام معناه الخصوص، إذ لم يطلع الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم على [جميع النبيين وأخبارهم] بدلالة قوله: {مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ} [غافر: 78] فإنما تشهد أمة محمد صلى الله عليه وسلم على الأمم الذين أخبر الله نبيه بهم وبكفرهم وجحودهم دون من لم يطلع الله نبيه على خبرهم من أمم الأنبياء صلوات الله عليهم الذين لم يطلع الله نبيه عنهم، ولا أخبره
بهم. فأمة محمد صلى الله عليه وسلم تشهد للأنبياء الذين أخبر الله بهم النبي صلى الله عليه وسلم على أممها أنها قد بلَّغت ما أرسلت به إلى الأمم.
{وَيَكُونَ الرسول عَلَيْكُمْ شَهِيداً} .
بإيمانكم وبما جاءكم به من عند الله.
وقيل:"عليكم"بمعنى"لكم"مثل قوله: {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النصب} [المائدة: 3] أي: للنصب.
وروى أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: