ورحمة العباد رقة في القلب إذا وجدها الراحم من نفسه انعطف على المرحوم وانثنى عليه ورحمة الله للعباد جود وفضل فإذا صلى عليه فقد أفضل عليه وأنعم وهذه الأفعال إذا كانت من الله أو من العبد فهي متعدية بـ على مخصوصة بالخير لا تخرج عنه إلى غيره فقد رجعت كلها إلى معنى واحد إلا أنها في معنى الدعاء والرحمة صلاة معقولة أي انحناء معقول غير محسوس ثمرته من العبد الدعاء لأنه لا يقدر على أكثر منه وثمرته من الله الإحسان والإنعام فلم تختلف الصلاة في معناها إنما اختلفت ثمرتها الصادرة عنها والصلاة التي هي الركوع والسجود انحناء محسوس فلم يختلف المعنى فيها إلا من جهة المعقول والمحسوس وليس ذلك باختلاف في الحقيقة ولذلك تعدت كلها بـ على واتفقت في اللفظ المشتق من الصلاة ولم يجز صليت على العدو أي دعوت عليه فقد صار معنى الصلاة أرق وأبلغ من معنى الرحمة وإن كان راجعا إليه إذ ليس كل راحم ينحني على المرحوم ولا ينعطف عليه. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...