فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49706 من 466147

وأصيب مطرف بن عبد الله في ابن له فأتاه قوم يعزونه فخرج إليهم أحسن ما كان بشرا، ثم قال إني لأستحي من الله أن أتضعضع لمصيبة.

وقال عمرو بن دينار قال عبيد بن عمير ليس الجزع أن تدمع العين ويحزن القلب، ولكن الجزع القول السيئ، والظن السيئ.

وقال ابن أبي الدنيا حدثني الحسين بن عبد العزيز الحروزي قد مات ابن لي نفيس فقلت لأمه: اتق الله واحتسبيه واصبري

فقالت مصيبتي أعظم من أن افسدها بالجزع.

قال ابن أبي الدنيا وأخبرني عمر بن بكير عن شيخ من قريش قال مات الحسن بن الحصين أبو عبيد الله بن الحسن وعبيد الله يومئذ قاض على البصرة وأميرا فكثر من يعزيه، فتذاكروا ما يتبين به جزع الرجل من صبره، فأجمعوا أنه إذا ترك شيئا مما كان يصنعه فقد جزع.

وقال خالد بن أبي عثمان القرشي كان سعيد بن جبير يعزيني في ابني فرآني أطوف بالبيت متقنعا فكشف القناع عن رأسي وقال الاستكانة من الجزع.

(فصل)

وأما قول كثير من الفقهاء من أصحابنا وغيرهم لا بأس أن يجعل المصاب على رأسه ثوبا يعرف به قالوا، لأن التعزية سنة وفي ذلك تيسير لمعرفته حتى يعزيه.

ففيه نظر وأنكره شيخنا ولا ريب أن السلف لم يكونوا يفعلوا شيئا من ذلك، ولا نقل هذا عن أحد من الصحابة والتابعين والآثار المتقدمة كلها صريحة في رد هذا القول.

وقد أنكر إسحاق بن راهوايه أن يترك لبس ما عادته لبسه، وقال هو من الجزع.

وبالجملة فعادتهم أنهم لم يكونوا يغيرون شيئا من زيهم قبل المصيبة ولا يتركون ما كانوا يعملونه فهذا كله مناف للصبر والله سبحانه أعلم.

(فائدة)

قوله صلى الله عليه وسلم:"من عزى مصابا فله مثل أجره"

استشكله بعضهم وقال: مشقة المصيبة أعظم بكثير من مساواة تعزية المعزي لها مع برد قلبه؟

فأجاب ابن عقيل رحمه الله بجواب بديع جدا فقال:"ليس مراده بعضهم لبعض نسأ الله في أجلك وتعيش أنت وتبقى، وأطال الله عمرك، وما أشبه ذلك، بل المقصود من عمد إلى قلب قد أقلقه ألم المصاب وأزعجه، وقد كاد يساكن السخط، ويقول الهجر ويوقع الذنب، فداوى ذلك القلب بآي الوعيد وثواب الصبر وذم الجزع حتى يزيل ما به أو يقلله فيتعزى، فيصير ثواب المسلِّي كثواب المصاب، لأن كلا منهما دفع الجزع، فالمصاب كابده بالاستجابة، والمعزي عمل في أسباب المداواة لألم الكآبة."

[لطيفة]

لما توفي العباس أحجم الناس عن تعزية ولده عبد الله، إجلالا له وتعظيما حتى قدم رجل من البادية فأنشده:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت