فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49705 من 466147

"الصبر اعتراف العبد لله بما أصابه منه واحتسابه عند الله ورجاء ثوابه وقد يجزع الرجل وهو يتجلد لا يرى منه إلا الصبر"فقوله اعتراف العبد لله بما أصاب منه كأنه تفسير لقوله {إنا لله} فيعترف أنه ملك لله يتصرف فيه مالكه بما يريد وقوله راجيا به ما عند الله كأنه تفسير لقوله {وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} أي ترد إليه فيجزينا على صبرنا ولا يضيع أجر المصيبة وقوله وقد يجزع الرجل وهو يتجلد أي ليس الصبر بالتجلد وإنما هو حبس القلب عن التسخط على المقدور ورد اللسان عن الشكوى فمن تجلد وقلبه ساخط على القدر فليس بصابر

وقال يونس بن يزيد سألت ربيعة بن أبي عبد الرحمن ما منتهى الصبر قال أن يكون يوم تصيبه المصيبة مثله قبل أن تصيبه وقال قيس بن الحجاج في قول الله {فاصبر صبرا جميلا} قال أن يكون صاحب المصيبة في القوم لا يعرف من هو

وكان شمر إذا عزى مصابا قال اصبر لما حكم ربك

وقال أبو عقيل رأيت سالم بن عبد الله بن عمر بيده سوط وعليه إزار في موت واقد بن عبد الله بن عمر لا يسمع صارخة إلا ضربها بالسوط.

قال ابن أبي الدنيا حدثني محمد بن جعفر بن مهران قال قالت امرأة من قريش:

أما والذي لا خلد إلا لوجهه ... ومن ليس في العز المنيع له كفو

لئن كان بدء الصبر مرا مذاقه ... لقد يجني من غبه الثمر الحلو

قال وأنشدني عمرو بن بكير:

صبرت فكان الصبر خير مغبة ... وهل جزع يجدي علي فأجزع

ملكت دموع العين حتى رددتها ... إلى ناظري فالعين في القلب تدمع

قال وأنشدني أحمد بن موسى الثقفي

نبئت خولة أمس قد جزعت ... من أن تنوب نوائب الدهر

لا تجزعي يا خول واصبري ... أن الكرام بنوا على الصبر

قال وحدثني عبد الله بن محمد بن إسماعيل التيمي أن رجلا عزى رجلا في ابنه فقال إنما يستوجب على الله وعده من صبر له بحقه، فلا تجمع إلى ما أصبت به من المصيبة الفجيعة بالأجر فإنها أعظم المصيبتين عليك، وأنكى الرزيتين لك، والسلام.

وعزى ابن أبي السماك رجلا فقال عليك بالصبر، فيه يعمل من احتسب، وإليه يصير من جزع.

وقال عمر بن عبد العزيز أما الرضاء فمنزلة عزيزة أو منيعة، ولكن جعل الله في الصبر معولا حسنا.

ولما مات عبد الملك ابنه صلى عليه، ثم قال: رحمك الله لقد كنت لي وزيرا وكنت لي معينا.

قال والناس يبكون وما يقطر من عينيه قطرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت