فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49355 من 466147

وإن الله سبحانه وتعالى كرر طلب الاتجاه إلى البيت الحرام حيثما كانوا، ومن حيث خرجوا في سفرهم وفي مغازيهم، وكرر ذلك تأكيدا للطلب لكيلا يرتاب مرتاب، ولكي يكون حجة على الناس، ولا يكون لهم حجة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، ولذا قال تعالى: (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا) ، أي أكدنا الاتجاه إلى البيت من أجل ألا يكون للناس حجة في عدم العلم، ودليل عليكم في عدم تحويل القبلة إلى الكعبة، وأن يسيروا على القبلة التي كنتم عليها، وهي إلى بيت المقدس، والحجة هي التي يستدل بها المخالف، وذلك لأن اليهود والمنافقين لجُّوا في التساؤل والمناقشة وتوهين ذلك التحويل، فأكد الله تعالى التوجه إلى البيت الحرام، والحجة التي نفاها الله تعالى هي حجة عدم العلم فأكده.

وقد استثنى الله تعالى من الذين لَا تقوم لهم قائمة الذين ظلموا فقال: (إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا) وهذا الاستثناء أهو استثناء متصل أم استثناء منقطع بمعنى لكن؛ لقد قال الطبري: إنه استثناء متصل بمعنى أن الذين ظلموا لَا تنتفي حجتهم، وإن كانت واهية داحضة عند ربهم، وقال: المعنى لَا حجة لأحد عليكم إلا الحجة الداحضة حيث قالوا:"مَا وَلَّاهُم"، وقالوا: تحير محمد في دينه، وما توجه إلى قبلتنا إلا أنا كنا أهدى منه، وغير ذلك من الأقوال التي لَا تنبعث إلا من عابد وثن أو من يهودي أو منافق، أي أنه لَا حجة عليكم إلا المماراة وما يحسبونه حججا. وهو أقوال واهية

تدل على ضعف الإيمان عند قائلها وأنهم يقولون ما لَا يؤمنون به، ويكون الذين ظلموا هم اليهود والمنافقون.

وقال بعضهم: إن الاستثناء منقطع، ويكون المعنى: لئلا يكون للناس حجة عليكم، لكن الذين ظلموا، لَا يقنعهم دليل ولا تعظهم حجة، بل إنهم يلجون في الباطل بأوهام باطلة، فلا تنتظر منهم أن يلزموا أنفسهم بدليل مهما كانت قوته؛ لأنهم معاندون جاحدون مكابرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت