وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه. أنه كان يقول فِي دعائه: أسألك تمام النعمة فِي الأشياء كلها ، والشكر لك عليها حتى ترضى وبعد الرضا.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن أبي حازم ، أن رجلاً قال له: ما شكر العينين ؟ قال: إن رأيت بهما خيراً أعلنته ، وإن رأيت بهما شراً سترته. قال: فما شكر الأذنين ؟ قال: إن سمعت خيراً وعيته ، وإن سمعت بهما شراً أخفيته. قال: فما شكر اليدين ؟ قال: لا تأخذ بهما ما ليس لهما ، ولا تمنع حقاً لله عز وجل هو فيهما. قال: فما شكر البطن ؟ قال: أن يكون أسفله طعاماً ، وأعلاه علماً. قال: فما شكر الفرج ؟ قال: كما قال الله عز وجل {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} [المؤمنون: 6] إلى قوله {فأولئك هم العادون} قال: فما شكر الرجلين ؟ قال: إن رأيت حياً غبطته بهما عملته ، وإن رأيت ميتاً مقته كففتهما عن عمله وأنت شاكر لله عز وجل ، فاما من شكر بلسانه ولم يشكر بجميع أعضائه فمثله كمثل رجل له كساء فأخذ بطرفه ولم يلبسه ، فلم ينفعه ذلك من الحر والبرد والثلج والمطر.
وأخرج البيهقي فِي الشعب عن علي بن المديني قال: قيل لسفيان بن عيينة: ما حد الزهد ؟ قال: أن تكون شاكراً فِي الرخاء صابراً فِي البلاء ، فإذا كان كذلك فهو زاهد. قيل لسفيان: ما الشكر ؟ قال: إن تجتنب ما نهى الله عنه.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن عمر بن عبد العزيز قال: قيِّدوا نعم الله بالشكر لله عز وجل ، وشكر الله ترك المعصية.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن محمد بن لوط الأنصاري قال: كان يقال: الشكر ترك المعصية.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن مخلد بن حسين قال: كان يقال: الشكر ترك المعاصي.
وأخرج البيهقي عن الجنيد قال: قال السري يوماً: ما الشكر ؟ فقلت له: الشكرعندي أن لا يستعان على المعاصي بشيء من نعمه.