نَقْرَأُ هَذَا التَّشْدِيدَ وَالْوَعِيدَ، وَنَسْمَعُهُ مِنَ الْقَارِئِينَ، وَلَا نَزْدَجِرُ عَنِ اتِّبَاعِ أَهْوَاءِ النَّاسِ وَمُجَارَاتِهِمْ عَلَى بِدَعِهِمْ وَضَلَالَاتِهِمْ، حَتَّى إِنَّكَ تَرَى الَّذِينَ يَشْكُونَ مِنْ هَذِهِ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ وَيَعْتَرِفُونَ بِبُعْدِهَا عَنِ الدِّينِ يُجَارُونَ أَهْلَهَا عَلَيْهَا وَيُمَازِجُونَهُمْ
فِيهَا، وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ قَالُوا: (مَاذَا نَعْمَلُ؟ مَا فِي الْيَدِ حِيلَةٌ) (الْعَامَّةُ عَمًى) 0 (آخِرُ زَمَانٍ) وَأَمْثَالَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ هِيَ جُيُوشُ الْبَاطِلِ تُؤَيِّدُهُ وَتُمَكِّنُهُ فِي الْأَرْضِ، حَتَّى يَحُلَّ بِأَهْلِهِ الْبَلَاءُ وَيَكُونُوا مِنَ الْهَالِكِينَ.
وَأَعْجَبُ مِنْ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَنَّكَ تَرَى هَؤُلَاءِ الْمُعْتَرِفِينَ بِهَذِهِ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ يُنْكِرُونَ عَلَى مُنْكِرِهَا، وَيُسَفِّهُونَ رَأْيَهُ وَيَعُدُّونَهُ عَابِثًا أَوْ مَجْنُونًا، إِذْ يُحَاوِلُ مَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ عِنْدَهُمْ، فَهُمْ يَعْرِفُونَ الْمُنْكَرَ وَيُنْكِرُونَ الْمَعْرُوفَ، وَيَدَّعُونَ مَعَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْعِلْمِ وَالدِّينِ.