آيَةٍ وَلَا دَلِيلٍ، وَلَا فِي فَائِدَةِ مَا هُوَ فِيهِ، وَالْمُقَارَنَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فَهُوَ أَعْمَى لَا يُبْصِرُ، أَصَمُّ لَا يَسْمَعُ، أَغْلَفُ الْقَلْبِ لَا
يَعْقِلُ (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ) أَيْ: وَلَئِنْ فُرِضَ أَنْ تَتَّبِعَ مَا يَهْوَوْنَهُ مِنَ الصَّلَاةِ إِلَى قِبْلَتِهِمْ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ اجْتِهَادًا مِنْكَ تَقْصِدُ بِهِ اسْتِمَالَتَهُمْ إِلَى دِينِكَ، مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ الْحَقُّ الْيَقِينُ بِالنَّصِّ الْمَانِعِ مِنَ الِاجْتِهَادِ، وَالْعِلْمِ الَّذِي لَا مَجَالَ مَعَهُ لِلظَّنِّ، إِنَّكَ إِذْ تَفْعَلُ هَذَا فَرْضًا - وَمَا أَنْتَ بِفَاعِلِهِ - تَكُونُ مِنْ جَمَاعَةِ الظَّالِمِينَ (وَحَاشَاكَ) وَالْكَلَامُ مِنْ بَابِ (إِيَّاكِ أَعْنِي وَاسْمَعِي يَا جَارَةُ) وَبَيَانُهُ أَنَّنَا قَدْ أَقَمْنَا لَكَ مَسْأَلَةَ الْقِبْلَةِ عَلَى قَاعِدَةِ الْعِلْمِ الَّذِي عَرَفْتَ بِهِ أَنَّ نِسْبَةَ الْجِهَاتِ إِلَى اللهِ تَعَالَى وَاحِدَةٌ، وَأَنَّ جُمُودَ أَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى مَا هُمْ فِيهِ إِنَّمَا جَاءَهُمْ مِنَ التَّقْلِيدِ وَحِرْمَانِ أَنْفُسِهِمْ مِنَ النَّظَرِ، وَأَنَّ طَعْنَهُمْ فِيكَ وَفِيمَا جِئْتَ بِهِ مِنْ أَمْرِ الْقِبْلَةِ وَغَيْرِهِ لَيْسَ إِلَّا جُحُودًا وَمُعَانِدَةً لَكَ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّكَ النَّبِيُّ الْمَوْعُودُ بِهِ فِي كُتُبِهِمْ يَأْتِي مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ. فَبَعْدَ هَذَا الْعِلْمِ كُلِّهِ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ