والثالث ة معناه لنعلم حزبنا ، فنسب ذلك إلى نفسه على علاته فِي نسبه ، أفعال أوليائه إلى نفسه ، كقوله تعالى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} ، وقال فِي موضع أخر: {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ} وقال تعالى: {وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ} وإنما علمه بملائكته.
والرابع: معناه لنجازي ، وذلك متعارف نحو: قولك: سأعلم.
حسن بلائك ، أي سأجازيك على حسب مقتضى علمي - قيل: فعبر عن الجزاء بالعلم لما كان هو سببه.
والخامس: أن عادة الحكيم إذا أفاد غيره علما أن يقول وتعالى"حتى يعلم كذا"، وإنما يريد إعلام المخاطب لكن يحل نفسه محل المشارك للمتعلم على سبيل اللطف...
إن قيل: كيف يتصور حقيقة انقلاب الإنسان على عقبيه ؟
قيل: يتصور ذلك على وجهين: أحدهما: اعتبار لحال الإنسان ومعارفه ، وهو أن الإنسان شرع فِي الفضيلة واكتساب المعرفة درجة درجة إلى حين الكمال ، فإن حكمه فِي بطن أمه حكم النبات ، ثم يصير فِي حكم الحيوان ، ثم يصير بعد الولادة فِي حيز الإنسان باكتساب المعارف أولاً فأول ، ثم لا يزال يترقى بالعلم والعمل حتى ربما يصير قريباً من الملائكة علما وفضلاً وعملاً ، ومتى أخل بمرتبته ، وصل إليها ، فرجع عنها فقد انقلب على عقبيه ، والوجه الثاني: أن يعتبر الأديان وفضائلها ، وذلك أن الله تعالى أنشأ الأديان ، فما زال يتممها شيئاً فشيئا إلى أن كملها بالنبي - صلى الله عليه وسلم - كما قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} ، وكما قال النبي عليه السلام فِي الخبر الذي قال فيه:)..