إن قيل: ما المشبهْ وما المشبه به فِي قوله كذلك قيل: ولما قال: {وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} بين أن نعمته بهذا التشريف كنعمته بالهداية إلى صراط مستقيم.
قوله - عز وجل -:
{وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا}
الآية (143) - سورة البقرة.
يعني ما أمرناك بالتوجه إلى بيت المقدس إلا لنعلم ، أي لنعلم الآن من يتبع الرسول ممن لا يتبعه ، وقيل معناه: إلا لنعلم حينئذ من ينقاد لك من العرب فِي اتباعك إلى الصلاة إلى بيت المقدس ، وقيل معناه: ما غيرنا حكم القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم ، والقبلة على هذا كله بيت القدس ، وقيل معناه: ما جعلنا هذه القبلة التي أنت عليها أي أمرناك بها يعني الكعبة ، وإنما استعمل فيه"كان"إشارة إلى أن حكم الله تعالى بدلك قد تقدم فِي سابق علمه ، وقيل: عنى الكعبة حتى توجه إليها قبل
وروده المدينة ، وهذا أظهر ، فالآية التي بعدها هي الناسخة لا استفتح بقوله: (قد نرى) ..
إن قيل: ما وجه قوله: (إلا لنعلم) ، وذلك يقتضي استفادة علم وقد علم أن الله تعالى لم يزل عالماً بما كان ، وبما يكون ؟ قيل إن ذلك من الألفاظ التي لولا السمع لما تجاسرنا على إطلاقها عليه تعالى ، ومجاز ذلك على أوجه ..
الأول: أن اللام فِي مثل ذلك تقتضي شيئين: حدوث الفعل فِي نفسه ، وحدوث العلم به ، ولما كان
علم الله لم يزل ولا يزال صار اللام فيه مقتضياً حدوث الفعل لا حدوث العلم.
والثاني: أن العلم يتعلق بالشيء على هو به ، والله تعالى علمهم قبل أن يتبعوه غير تابعين ،
وبعد أن تبعوه علمهم تابعين ، وهذا الجواب كالأول فِي الحقيقة ، لأن التغيير داخل فِي المعلوم لا في
العلم.