فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 48933 من 466147

وَأَمَّا الْوَسَطُ فَإِنَّهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الْخِيَارُ، يُقَالُ مِنْهُ: فُلَانُ وَسَطُ الْحَسَبِ فِي قَوْمِهِ: أَيْ مُتَوَسِّطُ الْحَسَبِ، إِذَا أَرَادُوا بِذَلِكَ الرَّفْعَ فِي حَسَبِهِ، وَهُوَ وَسَطٌ فِي قَوْمِهِ، وَوَاسِطٌ، كَمَا يُقَالُ: شَاةٌ يَابِسَةُ اللَّبَنِ، وَيَبْسَةُ اللَّبَنِ، وَكَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا}

وَقَالَ زُهَيْرُ بْنُ أَبِي سُلْمَى، فِي الْوَسَطِ:

[البحر الطويل]

هُمُ وَسَطٌ يَرْضَى الْأَنَامُ بِحُكْمِهِمْ ... إِذْ نَزَلَتْ إِحْدَى اللَّيَالِي بِمُعْظَمِ

قَالَ: وَأَنَا أَرَى أَنَّ الْوَسَطَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ هُوَ الْوَسَطُ الَّذِي بِمَعْنَى الْجُزْءِ الَّذِي هُوَ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ، مِثْلَ «وَسَطُ الدَّارِ» مُحَرَّكُ الْوَسَطِ مُثَقَّلَهُ، غَيْرُ جَائِزٍ فِي سِينِهِ التَّخْفِيفُ. وَأَرَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ إِنَّمَا وَصَفَهُمْ بِأَنَّهُمْ

وَسَطُ لِتَوَسُّطِهِمْ فِي الدِّينِ، فَلَا هُمْ أَهْلُ غُلُوٍّ فِيهِ، غُلُوُّ النَّصَارَى الَّذِينَ غَلَوْا بِالتَّرَهُّبِ وَقِيلُهُمْ فِي عِيسَى مَا قَالُوا فِيهِ، وَلَا هُمْ أَهْلُ تَقْصِيرٍ فِيهِ تَقْصِيرُ الْيَهُودِ الَّذِينَ بَدَّلُوا كِتَابَ اللَّهِ وَقَتَلُوا أَنْبِيَاءَهُمْ وَكَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ وَكَفَرُوا بِهِ؛ وَلَكِنَّهُمْ أَهْلُ تَوَسُّطٍ وَاعْتِدَالٍ فِيهِ، فَوَصَفَهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ، إِذْ كَانَ أَحَبُّ الْأُمُورِ إِلَى اللَّهِ أَوْسَطَهَا.

وَأَمَّا التَّأْوِيلُ فَإِنَّهُ جَاءَ بِأَنَّ الْوَسَطَ الْعَدْلُ، وَذَلِكَ مَعْنَى الخِيَارِ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ مِنَ النَّاسِ عُدُولُهُمْ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} وَالشُّهَدَاءُ جَمْعُ شَهِيدٍ.

فَمَعْنَى ذَلِكَ: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا عُدُولًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ لِأَنْبِيَائِي وَرُسُلِي عَلَى أُمَمِهَا بِالْبَلَاغِ أَنَّهَا قَدْ بَلَّغَتْ مَا أُمِرَتْ بِبَلَاغِهِ مِنْ رِسَالَاتِي إِلَى أُمَمِهَا، وَيَكُونُ رَسُولِي مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ بِإِيمَانِكُمْ بِهِ، وَبِمَا جَاءَكُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت