وَقَالَ آخَرُونَ:"صَلَّى نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ عَشْرَةَ أَشْهُرٍ، فَبَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ، وَقَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، انْصَرَفَ بِوَجْهِهِ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَقَالَ السُّفَهَاءُ: {مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا} "
وَقَالَ آخَرُونَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَصَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ شَهْرًا»
ذِكْرُ السَّبَبِ الَّذِي كَانَ مِنْ أَجْلِهِ يُصَلِّي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْهِ التَّوَجُّهُ شَطْرَ الْكَعْبَةِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ ذَلِكَ بِاخْتِيَارٍ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ كَانَ فِعْلُ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ بِفَرْضِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ عَلَيْهِمْ.
ذِكْرُ السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجَلِهِ قَالَ مَنْ قَالَ {مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا}
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ، فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ فِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا:
"قَالَ ذَلِكَ قَوْمٌ مِنَ الْيَهُودِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا لَهُ: ارْجِعْ إِلَى قِبْلَتِكَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا نَتَّبِعْكَ وَنُصَدِّقْكَ، يُرِيدُونَ فِتْنَتَهُ عَنْ دِينِهِ"