فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 47901 من 466147

(وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ) قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: وَهَاهُنَا نُكْتَةٌ دَقِيقَةٌ فِي اخْتِلَافِ التَّعْبِيرِ عَنِ الْوَحْيِ الَّذِي مَنَحَهُ اللهُ الْأَنْبِيَاءَ إِذْ عَبَّرَ بِأَنْزَلَ تَارَةً وَبِأُوتِيَ تَارَةً أُخْرَى ، وَهِيَ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِأَنْزَلَ ذُكِرَ هُنَا فِي جَانِبِ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ كُتُبٌ تُؤْثَرُ ، وَلَا صُحُفٌ تُنْقَلُ ، وَذَلِكَ أَنَّ إِنْزَالَ الْوَحْيِ عَلَى نَبِيٍّ لَا يَسْتَلْزِمُ إِعْطَاءَهُ كِتَابًا يُؤْثَرُ عَنْهُ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إِذَا كَانَ النَّبِيُّ غَيْرَ مُرْسَلٍ فَإِنَّ الْوَحْيَ إِلَيْهِ يَكُونُ خَاصًّا بِهِ ، وَيَكُونُ إِرْشَادُهُ لِلنَّاسِ أَنْ يَعْمَلُوا بِشَرْعِ رَسُولٍ آخَرَ إِنْ كَانَ بُعِثَ فِيهِمْ رَسُولٌ وَإِلَّا كَانَ قُدْوَةً فِي الْخَيْرِ وَمُعِدًّا لِلنُّفُوسِ لِبَعْثَةِ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ ، وَأَمَّا النَّبِيُّ الْمُرْسَلُ فَقَدْ يُؤْمَرُ بِالتَّبْلِيغِ الشِّفَاهِيِّ وَلَا يُعْطَى كِتَابًا بَاقِيًا ، وَقَدْ يُكْتَبُ مَا يُوحَى إِلَيْهِ فِي عَصْرِهِ فَيَضِيعُ مِنْ بَعْدِهِ ، فَهَؤُلَاءِ الرُّسُلُ الْكِرَامُ الَّذِينَ عَبَّرَ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ: (وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ) لَا يُؤْثَرُ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ كِتَابٌ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ وَلَا غَيْرُ صَحِيحٍ ، وَأَنَّنَا نُؤْمِنُ بِأَنَّهُمْ كَانُوا أَنْبِيَاءَ ، وَأَنَّ مَا نَزَلَ عَلَيْهِمْ هُوَ دِينُ اللهِ الْحَقُّ ، وَأَنَّهُ مُوَافِقٌ فِي جَوْهَرِهِ وَأُصُولِهِ لِمَا أُنْزِلَ عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ . وَمَا ذَكَرَ اللهُ مِنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ بِالنَّصِّ هُوَ رُوحُ ذَلِكَ الْوَحْيِ كُلِّهِ ، وَقَدْ جَاءَ فِي سُورَةِ النَّجْمِ وَسُورَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت