فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 47893 من 466147

فَقَوْلُهُ - تَعَالَى -: (وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا) بَيَانٌ لِعَقِيدَةِ الْفَرِيقَيْنِ فِي التَّفَرُّقِ فِي الدِّينِ ، وَالضَّمِيرُ فِي (وَقَالُوا) لِأَهْلِ الْكِتَابِ وَ (أَوْ) لِلتَّوْزِيعِ أَوِ التَّنْوِيعِ ، أَيْ إِنَّ الْيَهُودَ يَدْعُونَ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ الَّتِي هُمْ عَلَيْهَا وَيَحْصُرُونَ الْهِدَايَةَ فِيهَا ، وَالنَّصَارَى يَدْعُونَ إِلَى النَّصْرَانِيَّةِ الَّتِي هُمْ عَلَيْهَا وَيَحْصُرُونَ الْهِدَايَةَ فِيهَا - وَهَذَا الْأُسْلُوبُ مَعْهُودٌ فِي اللُّغَةِ - وَلَوْ صدَقَ أَيُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَمَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ مُهْتَدِيًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا ، وَكَيْفَ وَهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى كَوْنِهِ إِمَامَ الْهُدَى وَالْمُهْتَدِينَ ؛ لِذَلِكَ قَالَ - تَعَالَى - مُلَقِّنًا لِنَبِيِّهِ الْبُرْهَانَ الْأَقْوَى فِي مُحَاجَّتِهِمْ (قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) أَيْ بَلْ نَتَّبِعُ أَوِ اتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ الَّذِي لَا نِزَاعَ فِي هُدَاهُ وَلَا فِي هَدْيِهِ ، فَهِيَ الْمِلَّةُ الْحَنِيفِيَّةُ الْقَائِمَةُ عَلَى الْجَادَّةِ بِلَا انْحِرَافٍ وَلَا زَيْغٍ ، الْعَرِيقَةُ فِي التَّوْحِيدِ وَالْإِخْلَاصِ بِلَا وَثَنِيَّةٍ وَلَا شِرْكٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت