فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 47884 من 466147

ولقد روى الطبرسي أن الآية الأولى نزلت في مناسبة دعوة عبد الله بن سلام ابني أخيه إلى الإسلام وقوله لهما إن صفة محمد في التوراة فأسلم الأول وأبى الثاني. وروى الطبري أن الآية الأخيرة نزلت في مناسبة قول ابن صوريا وغيره من اليهود للنبي اتبعنا فما نحن عليه هو الهدى وقول جماعة من النصارى له مثل ذلك. ولم يرد شيء من ذلك في ذلك. ونحن نرجح أن الآيات هي في صدد مواقف اليهود وأقوالهم واستمرارا للسياق وأن ذكر النصارى جاء استطرادا هنا إما لأن القول صدر عن بعضهم في موقف ما وإما لأنه حكاية حال صادقة عن الذين لم يؤمنوا بالرسالة المحمدية منهم، وأن الآيات استهدفت نفس أهداف الآيات السابقة لها.

وذكر إبراهيم ويعقوب في الآيات أولا ونص الآية [133] ثانيا يدعمان ذلك ويلهمان أنها هدفت إلى إحباط تبجح اليهود والتنديد بهم، فطريقة آبائهم هي الإسلام وقد وصى الآباء بها الأبناء، ولن يقضي عنهم كونهم متصلين بهم بالنسب ما داموا منحرفين عنها. وفي الآية [134] توكيد لذلك في شكل حكاية لما كانوا يقولونه والرد عليهم بأن الطريق الحق ليست اليهودية وليست النصرانية. وإنما ملّة

إبراهيم الذي كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين والتي هي الإيمان بالله وحده وعدم الشرك به وتنزيهه عن كل شائبة من ولد وصاحبة وإقرار بربوبيته للعالمين وإسلام النفس إليه والاستقامة على ذلك والآيات محكمة قوية. وهي تعبر عن واقع انحراف اليهود عن ملّة آبائهم، وفيها إفحام لهم في حكاية موقف هؤلاء الآباء وإخلاصهم.

وما قلناه في تأويل جملة وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى ينسحب على الآية الخامسة من حيث الترجيح بأن المقصود في الدرجة الأولى اليهود وأن جمع النصارى معهم هو تعبير عن لسان الحال الذي يشمل الطائفتين لأن كلّا من الذين لم يؤمنوا برسالة النبي صلّى الله عليه وسلّم كانوا يزعمون أنهم هم وحدهم على الهدى وانصباب الكلام على اليهود في الدرجة الأولى في السلسلة الطويلة مما يؤيد ذلك كما هو المتبادر.

[سورة البقرة (2) : الآيات 136 إلى 141]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت