نقول: البصمة عند الإطلاق تنصرف إلى بصمات الأصابع وهي الأثر التي تتركها الأصابع عند ملامستها الأشياء، وتكون أكثر وضوحًا في الأسطح الناعمة، فكما أن البعرة تدل على البعير فكذلك البصمة تدل على ملامح وصفات للبنان والإصبع، فإذا ذُكر المؤثر اكتُفي به عن ذكر الأثر، فيصح لك أن تقول: إن الشمس سبب في تغذية النبات وإمدادنا بالطاقة؛ مع أن أشعة الشمس هي التي فعلت ذلك، فقياسًا على ذلك يصح لك أن تقول: إن اختلاف أطراف الأصابع (البنان) من شخص لآخر سبب لمعرفة مرتكب جريمة ما، ونقصد بذلك اختلاف البصمات، مع أنه عدما تقدم العلم وأثبت أنواع من البصمات مختلفة ترى علماء الطب وغيره يخصصون كل بصمة عن أخرى فيقولون بصمة العين وبصمة السمع.
فكلمة: بصمة كلمة عامة؛ فقد يقول قائل: إن أي إنسان لو سمع كلمة بصمة فهي ترد على بصمة الإصبع. قلت له: ولكن عندما يشتهر ذكر البصمات الأخرى حتى أنه في يوم ما قد تكون استخدام أجهزة لمعرفة بصمة العين أو غيرها هي الأصل فعندئذ إذا أردت أن تشير إلى بصمة الإصبع فعليك بعدم الاكتفاء بلفظ (بصمة) فقط.
الوجه الثاني: ذكر المفسرون في الآية قولين، والقول بالإعجاز العلمي في مسألة
بصمة الإصبع يوافق أحدهما.
قال ابن الجوزي: في قوله تعالى: {عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ} أنه فيه قولان:
أحدهما: أن نجعل أصابع يديه ورجليه شيئًا واحدًا كخُفّ البعير، وحافر الحمار، فيعدم الارتفاق بالأعمال اللطيفة، كالكتابة والخياطة، هذا قول الجمهور.
والثاني: نقدر على أن نسوي بنانه كما كانت، وإن صغرت عظامها، ومن قدر على جمع صغار العظام، كان على جمع كبارها أقدر، هذا قول ابن قتيبة، والزجاج.
فهذان القولان معتبران، ولا يمكن الإنكار على أحدهما، فإذا وافق الإعجاز العلمي أحدهما فلا ننكر على مَنْ قال بالإعجاز العلمي في الآية ظنًا منا أنه يخالف القول الآخر. فقد وافق الإعجاز العلمي في إثبات البصمة الوراثية للقول الثاني.
الوجه الثالث: توضيح كيفية موافقة القول بالإعجاز العلمي لأحد قولي المفسرين.