فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 451383 من 466147

ثم أرشد إلى ما يجب أن يعمل إذا لم يحصل الوفاق بين الأبوين في الإنفاق، فقال: {وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ} أيها الآباء والأمهات؛ أي: تضايقتم وتشاكستم وتنازعتم في أجر الرضاع؛ كأن أبى الأب أن يعطي الأم أجرة إرضاعها، وأبت الأم أن ترضع الولد مجانًا {فَسَتُرْضِعُ} الولد {لَهُ} ؛ أي: لوالده امرأة {أُخْرَى} فليس له إكراه الأم على إرضاعه بل يستأجر الأب للصبي مرضعة غير أمه. وهذا أصل في وجوب نفقة الولد على الوالد دون الأم. والضمير في {لَهُ} للأب كما في"الكشاف"وهو الموافق لقوله: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ} ، أو للصبي والولد كما في"الجلالين"وفيه: أن الظاهر حينئذ أن يقول: فسترضعه، وفيه معاتبة للأم على المعاسرة، كما تقول لمن تستقضيه حاجة فيتوانى: سيقضيها غيرك، تريد: إن تبق غير مقضية فأنت ملوم.

قال سعدي المفتي: ولا يخلو من معاتبة الأب أيضًا، حيث أسقط في الجواب عن حيز شرف الخطاب مع الإشارة إلى أنه إن ضويقت الأم في الأجر فامتنعت من الإرضاع لذلك .. فلا بد من إرضاع امرأة أخرى، وهي أيضًا تطلب الأجر في الأغلب الأكثر، والأم أشفق وأحن، فهي به أولى.

وبما ذكرنا يظهر كمال الارتباط بين الشرط والجزاء. وإنما خص الأم بالعتاب؛ لأن المبذول من جهتها هو لبنها لولدها، وهو ليس بمال ولا مما يضن به في العرف، ولا سيما من الأم، والمبذول من جهة الأب هو المال، وهو مضنون به في العادة، فهي إذًا أجدر باللوم وأحق بالعتب.

والمعنى: أي وإن ضيق بعضكم على بعض؛ بأن شاحَّ الأب في الأجر، أو اشتطت الأم في طلب زيادة لا يؤديها أمثاله .. فليحضر الأب مرضعًا أخرى تقوم بالإرضاع، فإن رضيت الأم بمثل ما استؤجرت به الأجنبية .. فهي أحق بولدها. وهذا إذا قبل الولد ثدي موضع أخرى، فإن لم يقبل إلا ثدي الأم .. وجب عليها الإرضاع بالأجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت