فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 451382 من 466147

{فَإِنْ أَرْضَعْنَ} هؤلاء المطلقات {لَكُمْ} أيها الأزواج ولدًا من غيرهن أو منهن بعد انقطاع عصمة الزوجية وعلاقة النكاح. وإنما قال: {لَكُمْ} ولم يقل أولادكم لما قال تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} . فالأب يجب عليه إرضاع الولد دون الأم، وعليه أن يتخذ له ظئرًا، إلا إذا تطوعت الأم برضاعه، وهي مندوبة إلى ذلك ولا تجبر عليه. {فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} على الإرضاع إن طلبن أو رَجوْنَ، فإن حكمهن في ذلك حكم الأظآر حينئذ. قال في"اللباب": فإن طلقها .. فلا يجب عليها الإرضاع إلا أن لا يقبل الولد ثدي غيرها، فيلزمها حينئذٍ. فإن اختلفا في الأجرة: فإنْ دعت إلى أجرة المثل وامتنع الأب إلا تبرعًا .. فالأم أولى بأجر المثل؛ إذ لم يجد الأب متبرعة، وإن دعا الأب إلى أجر المثل وامتنعت الأم لتطلب شططًا .. فالأب أولى به، فإن أعسر الأب بأجرتها .. أجبرت على إرضاع ولدها، أنتى.

{وَأْتَمِرُوا} أيها الآباء والأمهات، وتشاوروا فيما {بَيْنَكُمْ} في شؤون أولادكم، وافعلوا فيهم {بِمَعْرُوفٍ} ؛ أي: بما هو معروف وجميل وإحسان ومتعارف بين الناس غير منكر عندهم؛ أي: ليأمر بعضكم بعضًا بجميل في الإرضاع والأجر، وهو المسامحة. ولا يكن من الأب مماكسة، ولا من الأم معاسرة؛ لأنه ولدهما معًا، وهما شريكان فيه في وجوب الإشفاق عليه.

ومعنى الآية: أي فإن أرضعن لكم وهن طوالق قد بِنَّ بانقضاء عدتهن .. فلهن حينئذ أن يرضعن الأولاد، ولهن أن يمتنعن، فإن أرضعن .. فلهن أجر المثل، ويتفقن مع الآباء أو الأولياء عليه. وفي هذا إيماء إلى أن حق الرضاع والنفقة للأولاد على الأزواج، وحق الإمساك والحضانة على الزوجات. {وَأْتَمِرُوا} ؛ أي: وتشاوروا فيما بينكم أيها الآباء والأمهات في شؤون الأولاد بما هو أصلح لهم في أمورهم الصحية والخلقية والثقافية، ولا تجعلوا المال عقبة في سبيل إصلاحهم، ولا يكن من الآباء مماكسة في الأجر وسائر النفقات، ولا من الأمهات معاسرة وإحراج للآباء، فالأولاد هم فلذات أكبادهم، فليحافظوا عليهم جهد المستطاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت