الثاني: أن البخيل الذي يعطي عند السؤال ، والسخي الذي يعطي بغير سؤال.
{وَأنزَلْنَا الْحَدِيدَ} فيه قولان:
أحدهما: أن الله أنزله مع آدم. روى عكرمة عن ابن عباس قال: ثلاث أشياء نزلت مع آدم: الحجر الأسود ، كان أشد بياضاً من الثلج ، وعصا موسى وكانت من آس الجنة ، طولها عشرة أذرع مثل طول موسى ، والحديد ، أنزل معه ثلاثة أشياء: السندان والكلبتان والميقعة وهي المطرقة.
الثاني: أنه من الأرض غير منزل من السماء ، فيكون معنى قوله:
{وَأَنزَلْنَا} محمولاً على أحد وجهين:
أحدهما: أي أظهرناه.
الثاني: لأن أصله من الماء المنزل من السماء فينعقد في الأرض جوهره حتى يصير بالسبك حديداً.
{فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ} فيه وجهان:
أحدهما: لأن بسلاحه وآلته تكون الحرب التي هي بأس شديد.
الثاني: لأن فيه من خشية القتل خوفاً شديداً.
{وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} يحتمل وجهين:
أحدهما: ما تدفعه عنهم دروع الحديد من الأذى وتوصلهم إلى الحرب والنصر.
الثاني: ما يكف عنهم من المكروه بالخوف عنه.
وقال قطرب: البأس السلاح ، والمنفعة الآلة.
{.. وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رأْفَةً وَرَحْمَةً} يحتمل وجهين:
أحدهما: أن الرأفة اللين ، والرحمة الشفقة.
الثاني: أن الرأفة تخفيف الكل ، والرحمة تحمل الثقل.
{وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا} فيه قراءتان:
إحداهما: بفتح الراء وهي الخوف من الرهب.
الثانية: بضم الراء وهي منسوبة إلى الرهبان ومعناه أنهم ابتدعوا رهبانية ابتدؤوها.
وسبب ذلك ما حكاه الضحاك: [أنهم] بعد عيسى ارتكبوا المحارم ثلاثمائة سنة فأنكرها عليهم من كان على منهاج عيسى فقتلوهم ، فقال قوم بقوا بعدهم: نحن إذا نهيناهم قتلونا ، فليس يسعنا المقام بينهم ، فاعتزلوا النساء واتخذوا الصوامع ، فكان هذا ما ابتدعوه من الرهبانية التي لم يفعلها من تقدمهم وإن كانوا فيها محسنين.