الجلال والإكرام {الحسنى} أي: المثوبة الحسنى وهي: الجنة مع تفاوت الدرجات ، وقرأ ابن عامر: برفع اللام على الابتداء أي: وكل وعده ليطابق ما عطف عليه والباقون بنصبها أي: وعد كلا {والله} أي: الذي له الإحاطة الكاملة بجميع صفات الكمال {بما تعملون} أي: تجدّدون عمله على الأوقات {خبير} أي: عالم بباطنه وظاهره علماً لا مزيد عليه بوجه فهو يجعل جزاء الأعمال على قدر النيات التي هي أرواح صورها.
تنبيه: التقدم والتأخر قد يكون في أحكام الدين وقد يكون في أحكام الدنيا فأمّا التقدّم في أحكام الدين فقالت عائشة"أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننزل الناس منازلهم وأعظم المنازل مرتبة الصلاة"وقد قال صلى الله عليه وسلم في مرضه:"مروا أبا بكر فليصل بالناس"وقال:"يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله"وقال:"فليؤمكما أكبركما"وأما أحكام الدنيا فهي مرتبة على أحكام الدين فمن قدّم في الدين قدّم في الدنيا ، وفي الحديث"ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا"وفي الحديث:"ما أكرم شاب شيخاً لسنه إلا قيض الله له عند سنه من يكرمه"