{وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} فيه قولان:
أحدهما: أن الحسنى الحسنة ، قاله مقاتل.
الثاني: الجنة ، قاله مجاهد.
ويحتمل ثالثاً: أن الحسنى القبول والجزاء.
{مَّن ذَا الَّذِي يُقْرضُ اللَّه قَرْضاً حَسَناً} فيه خمسة أقاويل:
أحدها: أن القرض الحسن هو أن يقول: سبحان الله والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله والله أكبر ، رواه سفيان عن ابن حيان.
الثاني: أنه النفقة على الأهل ، قاله زيد بن أسلم.
الثالث: أنه التطوع بالعبادات ، قاله الحسن.
الرابع: أنه عمل الخير ، والعرب تقول لي عند فلان قرض صدق أو قرض سوء ، إذا فعل به خيراً أو شراً ، ومنه قول الشاعر:
وتجزي سلاماً من مقدم قرضها... بما قدمت أيديهم وأزلت
الخامس: أنه النفقة في سبيل الله ، قاله مقاتل بن حيان.
وفي قوله: {حَسَناً} وجهان:
أحدهما: طيبة بها نفسه ، قاله مقاتل.
الثاني: محتسباً لها عند الله ، قاله الكلبي ، وسمي قرضاً لاستحقاق ثوابه ، قاله لبيد:
وإذا جوزيت قرضاً فاجزه... إنما يجزى الفتى ليس الجمل
وفي تسميته {حَسَناً} وجهان:
أحدهما: لصرفه في وجوه حسنة.
الثاني: لأنه لا مَنَّ فيه ولا أذى.
{فَيُضَاعِفَهُ لَهُ} فيه وجهان:
أحدهما: فيضاعف القرض لأن جزاء الحسنة عشر أمثالها.
الثاني: فيضاعف الثواب تفضلاً بما لا نهاية له.
{وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ} فيه أربعة أوجه:
أحدها: لم يتذلل في طلبه. الثاني: لأنه كريم الخطر.
الثالث: أن صاحبه كريم.
فلما سمعها أبو الدحداح تصدق بحديقة فكان أول من تصدق بعد هذه الآية.
وروى سعيد بن جبير أن اليهود أتت النبي صلى الله عليه وسلم عند نزول هذه الآية ، فقالوا يا محمد ، أفقير ربك يسأل عباده القرض؟ فأنزل الله {لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَولَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ} الآية.