الأول: مراعاة المشاكلة بقوله فيما تقدم (يَومَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤمِنَاتِ) .
الثاني: أنهم طلبوا ذلك ممن اتصف بمطلق الإيمان، فيتناول أعلى المؤمنين، وأدناهم، ولو قال (يَومَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ) ، للمؤمنين، لما تناول الأول من اتصف بأعلى مراتب الإيمان، واعترض هذا بأنه يلزم عليه في الطرف الآخر ألا يكون طلب هذا إلا من اتصف بمطلق الإنفاق، فاحتاج إلى طلب ذلك، أو يطلب ذلك، فيستعف به، مع أن الكل لَا ينفعهم ذلك،
الجواب الثالث: أن المؤمنين على مراتب، والمنافقون لَا يستطيعون الوصول إلى أعلاهم لبعدهم عنه، وإنَّمَا يصلون إلى أدناهم لقربهم منهم، فذلك قال: (لِلَّذِينَ آمَنُوا) فعلقه بمطلق الإيمان لكن يبقى فيه إن كان يقول يوم يقول الذين نافقوا، والجواب عن السؤال الثاني: إما بأن المذكور أعلى منزلة، والنساء لسن من جنس من يطلب منهن ذلك، وإما بأنهن محجوبات عنهن، فلا يصلون إليهن.
قوله تعالى: (نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ) .
ليس المراد الحقيقة، بل المجاز أي نستضيء بنوركم، لأن الاقتباس من السراج هو أن ...] سراجك، وهم ليس عندهم سراج يوقدونه، فإِنما هو تهكم بهم، أو أمر بالرجوع ورائهم حقيقة.
قوله تعالى: (فَالْتَمِسُوا نُورًا) .
صيغة افعل هنا إما للإهانة أو للتعجيز، وهو الظاهر، والتنكير في (نُورًا) للتعليل أو تحقيرا لهم، وأنهم في التماسهم له غير صائبين.
فإن قلت: عدل عن المطابقة، ولم يقل اقتبسوا نورا، وهو المطابقة لقولهم (نَقْتَبِسْ) ، قلت: لأن الاقتباس يقتضي وجود المقتبس منه، وهو ثابت في حق المؤمنين موجود، ولما كان معدوما في جانب المنافقين خاطبهم بقوله (فَالْتَمِسُوا) لأن الالتماس لَا يقتضي الوجود.
قوله تعالى: (نُورًا) .
ابن عطية: قيل: هو الحائط الشرقي من بيت المقدس، وهو بعيد انتهى، إنما استبعده لوقوفه مع الأمور العادية، والمحل محل خرق العادة، فلا مانع من أن يمد الله تعالى ذلك النور حتى يعظم في جرمه فيسترهم كلهم.
قوله تعالى: (بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ) .