فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 437483 من 466147

أحدهما: مجرد إسناد كمن قام به، والثاني: برهان كون هذا المسند إليه أهل للإسناد الحقيقي كقولك: صنع فلان قوسا يرى، أو تقول: صنع فلان قوسا، فالأول: يقتضي الإسناد، والبرهان، وهو كونه محكما في صنعته غاية بحيث لَا يصدر عن غيره، والثاني: ليس إلا مجرد الإسناد، فهل الآية من الأول، والثاني؟ فإن قال المجيب من الأول أخطأ، وإن قال من الثاني أخطأ، ولا بد من التفصيل، فيقال: إن نظرنا إلى أول الآية فمن الثاني، وإن نظرنا إلى آخرها، لقوله تعالى: (فِي سِتةِ أَيَّامٍ) ، فمن الأول، وخص الستة.

قال القرافي: لأنها أول الأعداد التامة، لأن لها نصف وثلث وسدس، وذلك يساوي جملتها، إذا جمعت تلك الأجزاء، والعدد على ثلاثة أقسام: تام الأجزاء كالستة، وناقص الأجزاء كثمانية؛ لأن ثمنها ونصفها وربعها سبعة، وزائد الأجزاء كاثني

عشر نصفها وربعها وسدسها، وحذف سدسها خمسة عشر حسبما ذكره العدديون، وذكر القرافي في قواعده: والخلق في مقدار هذه الأيام لَا فيها؛ إذ لَا أيام حينئذ، ولا شمس ولا قمر، وتحديد الخلق بهذا المقدار مع قدرته تعالى على أن يخلقها كلها في زمن واحد، منهم من وقف فيه، وقال: لَا يدرك حكمته إلا الله عز وجل، وفيه تنبيه للإنسان على التأني في أموره، والاهتداء والطمأنينة، كما ورد في الشرع ذم العجلة، قال تعالى (خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ) ، وقال: (وَكَانَ الإنْسَانُ عَجُولًا) .

قوله تعالى: {يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ ... (6) }

أي يولج الليل في زمن النهار، أي أن الزمان الذي كان نهارا يصير بعضه ليلا، والزمان الذي كان ليلا يصير بعضه نهارا، وهذا إن قلنا: إن الأرض بسيطة، فهو متحد في كل البلاد، وإن قلنا: إنها كورية فهو بحسب الأقطار، فإِيلاج كل قطر بحسبه، ونظير هذه الآية في سورة لقمان، وسيأتي الكلام فيها.

قوله تعالى (فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ ..(7) .. ، قيل: ما أفاد المجرور وهو (مِنْكُمْ) ؟

أُجيب بأن ذكره يتضمن إزالة الوحشة عن المخاطب، إذ كان سبق منه كثرة الرد والطعن في الإسلام، فصرح به ليقضي شوق المخاطب، لما كان صدر منه فاستعار له الإسلام.

قوله تعالى: {وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ ... (8) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت