فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 437481 من 466147

فإن قلت: ما الحكمة إدخال الواو فهلا قيل: (الظَّاهِرُ الْبَاطِنُ) ، فالجواب: أن الصفات عندهم إذا كانت متقاربة المعنى كانت بغير واو، وإن كانت متضادة المعنى فصل بينها بالواو في الآية، قلت: معناها الجمعية، انتهى، أراد أنك إذا قلت: رأيت زيدا الخياط الحسن الفَارِه، أفاد الجمعية في الذات بمعنى أنه جمع هذه الأوصاف، وإن قلت: الخياط والنجار والحسن، أفاد الجمعية في الذات، بمعنى أنه في كل زمن له حسن، وخياطه، وفراهة، والله سبحان وتعالى موصوف بالأزلية حين اتصافه بالآخرية، وموصوف بالظهور حين اتصافه بالخفاء، قالوا: والأولى والثانية للجمع بين الصفتين، والواو الثانية للجمع بين مجموع الصفتين الأوليين، وبين مجموع الصفتين الآخرتين، وهذا احتراز من أن تكون الثانية للجمع بين الصفات الثلاث، والواو الثالثة للجمع بين الصفات الأربع، فقوله تعالى: (هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ) ، جملة أصل في نفسها مستقلة، وقوله (وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ) ، جملة أخرى مستقلة، فعطف الباطن فيها على الظاهر من عطف صفة مفردة على صفة مفردة، ثم جمعت الواو بين الجملتين، فتقول: جاء زيد الخياط، والنجار، والنساج، والجزار، لأنه لَا يمكنه الجمع بينها في زمن واحد، وتقول: جاء زيد المصلي، الصالح، الداعي، الخاشع، لاجتماعها فيه في زمن واحد، وانظر ما قال الزمخشري في قوله تعالى: (غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ) ، وما ذكروا في قول الشاعر:

النأزلين بكلّ مُعْتَركٍ ... والطيِّبُون مَعَاقِدَ الأُزْرِ

وتكلم عليها السماكي.

قوله تعالى: (وَهُوَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت