الظاهر بما نصب من الأدلة الدالة على وجوده، وكمال صفاته، الباطن: فلا يدرك أحد كنه صفاته، ابن عطية: الباطن بلطفه وغوامض حكمته، وباهر صفاته التي لا تدركها الأوهام، الزمخشري: الباطن لكونه غير مدرك بالحواس، ورد بها على أهل السنة الذين جوزوا رؤية الله تعالى في الدار الآخرة بحاسة البصر، الطيبي: عن صاحب الانتصاف جوابه: أن هذه أدلة سمعية لَا تنتج إلا الظن، فما يصح الاستدلال بها في
الأمور القطعية، الاعتقادية انتهى، يرد بلزومه في غير هذا، لأن كثيرا من قواعد أصول الدين استدلوا فيها بالأدلة السمعية، ويجب الإيمان بها، وقبولها إلا أن يقال: إن الأدلة السمعية كثرت وانضاف إلى هذا الدليل السمعي دليل آخر حتى صار قريبا من القطعي، فحينئذٍ يتم ذلك، وإنما جاء هذا من تفسير الباطن لما قال الزمخشري، وأما على تفسير ابن عطية: فيسقط احتجاجه بالآية، ويجاب نصا: بأن هذه الصفة عامة في الأشخاص مطلقا في الأزمنة والأحوال، فيصدق وصفه بالباطن على نفي الرؤية في الدنيا فقط، وله أن يجيب بأن هذه الصفات المعنوية التي لَا تقارن الذات فيستحيل عليها التبدل والزوال، وقوله تعالى: (لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ) ، احتج بها المعتزلة على نفي الرؤية، وأجاب أصحابنا: بأنه إنما نفى الإدراك، وهو أخص من مطلق الرؤية، وإنما يلزم نفي الرؤية، لو قال: لَا تناله الأبصار.