{هُوَ الذي يُنَزِّلُ على عَبْدِهِ} محمد صلى الله عليه وسلم {آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَكُمْ} الله بالقرآن ، وقيل: ليخرجكم الرسول بالدعوة {مِّنَ الظلمات إِلَى النور وَإِنَّ الله بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ} .
{وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ الله وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السماوات والأرض} ثم بيّن سبحانه فضل السابقين في الانفاق والجهاد فقال عزّ من قائل" {لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الفتح} يعني: فتح مكة في قول أكثر المفسرين."
وقال الشعبي: هو صلح الحديبية قال: وقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله أفتح هو؟ قال:"نعم عظيم"وقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم {أولئك أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الذين أَنفَقُواْ مِن بَعْدُ} أي من بعد الفتح {وَقَاتَلُواْ} .
أخبرني عقيل أن المعافى أخبرهم عن محمد بن جرير حدّثني ابن البرقي ، حدّثنا ابن أبي مريم أخبرنا محمد بن جعفر أخبرني زيد بن أسلم عن أبي سعيد التمار عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يوشك أن يأتي قوم تحقرون أعمالكم مع أعمالهم". قال: من هم يا رسول الله؟قريش.
قال:"لا هم أرق أفئدة وألين قلوباً"وأشار بيده إلى اليمن فقال:"هم أهل اليمن ، ألا إن الإيمان يمان والحكمة يمانية"فقلنا: يا رسول الله هم خير منّا؟ قال:"والذي نفسي بيده لو كان لأحدهم جبل من ذهب ينفقه ما أدرك مدّ أحدهم ولا نصيفه"ثم جمع أصابعه ومدَّ خنصره فقال:"ألا إن هذا فضل ما بيننا وبين الناس لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل".
وروى محمد بن الفضل عن الكلبي أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، وفي هذه الآية دلالة واضحة وحجة بيّنة على فضل أبي بكر بتقديمه لأنه أول من أسلم.