وقال القناد: الأول السابق إلى فعل الخير والمتقدم على كل محسن إلى فعل الإحسان ، والآخر الباقي بعد فقد الخلق ، والخاتم بفعل الإحسان ، والظاهر الغالب لكل أحد ، ومن ظهر على شيء فقد غلبه ، والظاهر أيضاً: الذي يعلم الظواهر ويشرف على السرائر ، والظاهر أيضاً: ظهر للعقول بالإعلام وظهر للأرواح باليقين وإن خفي على أعين الناظرين ، والباطن الذي عرف المغيّبات وأشرف على المستترات ، والباطن أيضاً: الذي خفي عن الظواهر فلم يدرك إلاّ بالسرائر.
وقال السدي: الأول ببرّه إذ عرّفك توحيده ، والآخر بجوده إذ عرّفك التوبة على ما جنيت ، والظاهر بتوفيقه إذ وفقك للسجود له ، والباطن بستره إذ عصيته فستر عليك.
وقال ابن عطاء: الأول بكشف أحوال الدنيا حتى لا يرغبوا فيها ، والآخر بكشف أحوال العقبى حتى لا يشكّوا فيها ، والظاهر على قلوب أوليائه حتى يعرفوه ، والباطن عن قلوب أعدائه حتى ينكروه.
وقيل: الأول قبل كل معلوم ، والآخر بعد كل مختوم ، والظاهر فوق كل مرسوم ، والباطن محيط بكل مكتوم.
وقيل هو الأول بإحاطة علمه بذنوبنا قبل وجود ذنوبنا ، والآخر بسترها علينا في عقبانا ، والظاهر بحفظه إيانا في دنيانا ، والباطن بتصفية أسرارنا وتنقية أذكارنا.
وقيل: هو الأول بالتكوين ، بيانه قوله {إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [يس: 82] والآخر بالتلقين ، بيانه قوله {يُثَبِّتُ الله الذين آمَنُواْ} [إبراهيم: 27] الآية.
والظاهر بالتبيين بيانه {يُرِيدُ الله لِيُبَيِّنَ لَكُمْ} [النساء: 26] والباطن بالتزيين بيانه {وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات: 7] .
وقال محمد بن علي الترمذي: الأول بالتأليف والآخر بالتكليف والظاهر بالتصريف ، والباطن بالتعريف.
قال الجنيد: هو الأول بشرح القلوب ، والآخر بغفران الذنوب ، والظاهر بكشف الكروب ، والباطن بعلم الغيوب.