هذا يكون الليل في ضمن النهار باطنًا فيه، والتكوير هو أن يتبع هذا هذا وهذا هذا،
ثم ختم بقوله: (وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ(6) .
قوله تعالى: (آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ...(7)
وعظهم - جلَّ ذكره - بما ذكر من استخلافه إياهم في أملاكهم، وكما
استخلفهم فيها من بعد غيرهم كذلك يستخلف غيرهم فيها بعدهم، يقول - عز من
قائل: فاغتنموا ما جعل إليهم من ذلك وأنفقوا لتعتاضوا به مما عندي في الدار
الآخرة ما هو خير لكم وأبقى.
ثُمَّ قال - عز من قائل: (فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ)
قوله: (مِنْكُمْ) تعريض لهذه الأمة بما وعدها أن يضاعف لهم أجرهم على أجرى
عليه أهل الكتاب، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديثه المشهور:"نحن الآخرون"
السابقون"وفيه أنه يبدأ بنا - يعني: هذه الأمة - فيؤتيهم الله أجرهم مرتين، ويؤتي"
المهتدين من أهل الكتاب أجرهم مرة، فيقولون: ما لنا أكثر عملاً وأقل عطاء، فيقول
لهم:"ذلك فضلي أوتيه من أشاء".
قوله - عز وجل -: (وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ ...(8)
يذكرهم بالعهد الأول وأنه أرسل إليهم الرسول يذكرهم، لما عسى أن يكونوا قد نسوه، ثم
قال - عز من قائل: (وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ) .
قوله: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ) إلى قوله:
(لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ) إلى قوله: (وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ(81)
ونظيرتها في سورة الأعراف، يقول - عز من قائل: وقد بعثنا إليكم
رسولاً يدعوكم إلى ما عاهدتم عليه بآيات بينات إن كنتم مؤمنين؛ أي: مصدقين بما
عاهدتم عليه خلق الله الإنسان في نور الفطرة.
ثم في حين النشء سبق إليه الجهل قبل العلم، والغفلة قبل الذكر، وعدم
الإيمان والعقل قبل وجوده، وإذا آتاهم العلم والإيمان والذكر فذلك إخراجه إياهم