وليس المراد بقوله صلّى اللّه عليه وسلم (ليلة الجن) اجتماعه بهم أول مرة كما ذكرنا أول سورة الجن في ج 1 ، ولا ما ذكرناه في الآية 29 من سورة الأحقاف في ج 2 بل هو اجتماع آخر إذ ثبت اجتماعه بهم ستّ مرات فيما أظهر لأصحابه رضوان اللّه عليهم ، أما اجتماعه بهم فيما لم يطلع عليه أصحابه فلا يعلم مداه ، وهذا الاجتماع بالمدينة ، وذلك في مكة.
مطلب كيفية خلق آدم عليه السّلام وخلق الجان ومعجزات القرآن في المشرقين والمغربين وكيفية التقاء البحرين ومعنى كلّ يوم هو في شان:
"خَلَقَ الْإِنْسانَ"آدم عليه السّلام"مِنْ صَلْصالٍ"طين يابس إذا ضربته بعضه يصلصل أي بصوت فكان من شدة جفائه"كَالْفَخَّارِ" (14) الطّين المصنوع لبنا المطبوخ بالنار ، وقد ذكرنا في الآية 8 من سورة النّساء المارة إذ لا خلاف في آي القرآن بمثل هذه الألفاظ ، لأن المعنى بينها متقارب بعضه من بعض ، ولا منافاة بين هذه وبين آية خلقه من تراب أو من طين أو من حما مسنون الواردة في السّور الأخرى ، لأن التراب جعل طينا ولما اختلط بالماء وعجن ضار لازبا ، ولما اختمر صار حمأ ، فلما زادت خمرته صار مسنونا أي طينا أسود منتنا ، فلما يبس صار صلصالا ، ثم خلق زوجته حواء من أقصر أضلاعه اليسرى ، وجميع