فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 429399 من 466147

قال ابن الجوزي: وعلى هذا جميع المفسرين - أي انشقاق القمر -، إلّا أن قومًا شذُّوا فقالوا: سيَنْشَقُّ يوم القيامة. وقد روى عثمان بن عطاء عن أبيه نحو ذلك، وهذا القول الشاذ لا يقاوم الإجماع، ولأن قوله: {وَانْشَقَّ} لفظ ماض، وحَمْلُ لفظ الماضي على المستقبل يفتقر إلى قرينة تنقله ودليل، وليس ذلك موجودًا. وفي قوله: {وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا} دليل على أنه قد كان ذلك.

قال الشوكاني: {وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} أي: وقد انشقّ القمر، وكذا قرأ حذيفة بزيادة {قد} ، والمراد الانشقاق الواقع في أيام النبوّة معجزة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإلى هذا ذهب الجمهور من السلف والخلف. قال الواحدى: وجماعة المفسرين على هذا إلّا ما روى عثمان بن عطاء عن أبيه أنه قال: المعنى: سينشقّ القمر، والعلماء كلهم على خلافه. قال: وإنما ذكر اقتراب الساعة مع انشقاق القمر؛ لأن انشقاقه من علامات نبوّة محمد - صلى الله عليه وسلم -، ونبوّته وزمانه من أشراط اقتراب الساعة. . . . ثم قال - أي الشوكاني - قال الزجاج: زعم قوم عندوا عن القصد وما عليه أهل العلم أن تأويله (أن القمر ينشق يوم القيامة) ، والأمر بين في الغلط وإجماع أهل العلم على قوله: {وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ} يدل على أن هذا كان في الدنيا لا في القيامة، ولم يأت من خالف الجمهور وقال إن الانشقاق سيكون يوم القيامة إلا بمجرد استبعاد فقال: لأنه لو انشق في زمن النبوة لم يبق أحد إلا رآه لأنه آية والناس في الآيات سواء.

ويجاب عنه: بأنه لا يلزم أن يراه كل أحد لا عقلًا ولا شرعًا ولا عادة، ومع هذا فقد نقل إلينا بطريق التواتر وهذا بمجرده يدفع الاستبعاد ويضرب به في وجه قائله.

والحاصل: أنا إذا نظرنا إلى كتاب الله فقد أخبرنا بأنه انشق ولم يخبرنا بأنه سينشق وإن نظرنا إلى سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد ثبت في الصحيح وغيره من طرق متواترة أنه قد كان ذلك في أيام النبوة، وإن نظرنا إلى أقوال أهل العلم فقد اتفقوا على هذا ولا يلتفت إلى شذوذ من شذ واستبعاد من استبعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت