{هذا} أي: النبي صلى الله عليه وسلم {نذير} أي: محذر بليغ التحذير {من النذر الأولى} أي: من جنسهم أي رسول كالرسل قبله أرسل إليكم كما أرسلوا إلى أقوامهم ، وقال تعالى {الأولى} على تأويل الجماعة ، أو هذا القرآن نذير من النذر الأولى أي إنذار من جنس الإنذارات الأولى التي أنذر بها من قبلكم.
{أزفت الأزفة} أي: قربت الموصوفة بالقرب في قوله تعالى: {اقتربت الساعة} (القمر: (
وهو يوم القيامة.
{ليس لها من دون الله} أي: من أدنى رتبة من رتبة الملك المحيط بكل شيء قدرة وعلماً وقوله تعالى: {كاشفة} يجوز أن يكون وصفاً وأن يكون مصدراً ، فإن كان وصفا احتمل أن يكون التأنيث لأجل أنه وصف لمؤنث محذوف تقديره نفس كاشفة ، أو حال كاشفة أي مبينة متى تقوم كقول تعالى: {لا يجليها لوقتها إلا هو} (الأعراف: (
أو ليس لها نفس كاشفة أي قادرة على كشفها إذا وقعت إلا الله تعالى غير أنه تعالى لا يكشفها ، أو ليس لها الآن نفس كاشفة بالتأخير وإن كان مصدراً فهي بمعنى الكشف كالعافية والمعنى ليس لها من دون الله كشف أي لا يكشف عنها ولا يظهرها غيره.
{أفمن هذا الحديث} قال: أكثر المفسرين المراد بالحديث القرآن العظيم الذي يأتي على سبيل التجدد بحسب الوقائع والحاجات {تعجبون} إنكاراً وهو في غاية ما يكون من ترقيق القلوب ، وقرأ أبو عمرو بإدغام المثلثة في التاء المثناة بخلاف عنه.
{وتضحكون} أي: استهزاء من هذا الحديث وتجدّدون ذلك في كل وقت {ولا تبكون} أي كما هو حق من يسمعه لما فيه من الوعد والوعيد وغير ذلك وقال الرازي يحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى حديث أزفت الآزفة ، فإنهم كانوا يتعجبون من حشر الأجساد والعظام البالية.