وفي صفات الفعل يقال: الله تعالى ذُو الفضل كثيراً (وذو الخلق قليلاً) ؛ لأن «ذا كذا» بمعنى صاحب والصحبة لا يفهم منها اللزوم فضلاً عن اللزوم البين. ويؤيد هذا قوله تعالى: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} [يوسف: 76] فجعل غيره ذا علم ووصف نفسه بالفعل فبين ذي العِلم والعليم فرق وكذلك بين ذي القوة والقويّ، ويؤيده أيضاً قوله تعالى: {فَأَخَذَهُمُ الله إِنَّهُ قَوِيٌّ} [غافر: 22] وقوله: {الله لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ وَهُوَ القوي} [الشورى: 19] وقال: {لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ ورسلي إِنَّ الله قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [المجادلة: 21] لأن هذه الصور كان المراد بها بيان القيام بالأفعال العظيمة وهاهنا المراد عدم الاحتياج ومن لا يحتاج إلى الغير يكفيه من القوة قدر (ما) .
ومن يقوم مستبداً بالفعل لا بد له من قوة عظيمة، لأن عدم الحاجة قد يكون بترك الفعل والاستغناء عَنْه. انتهى انتهى {اللباب في علوم الكتاب} ...