أي: وصف وذكر مع اللَّه إلهًا آخر، وهو كقوله - تعالى -: (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ) ، وقوله - تعالى -: (وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا) ، أي: قالوا ووصفوا أنهم إناث، وإلا لا يملكون جعل ذلك حقيقة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ) وصف نار جهنم بالشدة؛ لما أنه لا انقطاع لها، وكل عذاب يرجى انقطاعه في بعض الأزمان ففيه بعض الراحة، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ(27) .
أي: قال شيطانه الذي أضله ودعاه إلى ما دعاه؛ فصار قرينه في الآخرة؛ لقوله - تعالى -: (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ) .
ويحتمل (قَرِينُهُ) . أي: رفيقه الذي كان معه يتبعه ويصدر عن رأيه.
ثم هذا القول من قرينه إنما كان بعد أن كان منه إنكار لما كان منه من الكفر والشرك عن اختيار، وقال: هذا الذي أضلني وأطغاني، وهو الذي حملني عليه، كقولهم: (هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ) ، فيقول رفيقه: (رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ) ، وكان الكفرة لحيرتهم وقلة حيلتهم أحيانًا ينكرون الشرك؛ كقوله: (وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) ، وقوله: (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ) ، ثم قال: (أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ) ، وأحيانًا يقولون: هَؤُلَاءِ أضلونا، وأحيانًا يلعن بعضهم بعضا.