فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 420838 من 466147

وأنت تعلم أن الأصحاب مع الظواهر حتى يظهر دليل على امتناع ما يدل عليه وحينئذٍ يؤولونها ، وأن التزام التطبيق بين ما نطقت به الشريعة وما قاله الفلاسفة مع إكذاب بعضه بعضاً أصعب من المشي على الماء أو العروج إلى السماء ، وأنا أقول: لا بأس بتأويل ظاهر تأويلاً قريباً لشيء من الفلسفة إذا تضمن مصلحة شرعية ولم يستلزم مفسدة دينية ، وأرى الإنصاف من الدين ، ورد القول احتقاراً لقائله غير لائق بالعلماء المحققين ، هذا وحمل بعض {السماء} ههنا على جنس الأجرام العلوية وهو كما ترى ، والظاهر أنها الجرم المخصوص وأنها السماء الدنيا أي أفلم ينظروا إلى السماء الدنيا {كَيْفَ بنيناها} أحكمناها ورفعناها بغير عمد {وزيناها} للناظرين بالكواكب المرتبة على أبدع نظام {وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ} أي من فتوق وشقوق ، والمراد سلامتها من كل عيب وخلل فلا ينافي القول بأن لها أبواباً ، وزعم بعضهم أن المراد متلاصقة الطباق وهو ينافي ما ورد في الحديث من أن بين كل سماء وسماء مسيرة خمسمائة عام ، ولعل تأخير هذا لمراعاة الفواصل.

وقيل ههنا {أَفَلَمْ يَنظُرُواْ} بالفاء وفي موضع آخر {أَوَ لَمْ يَنظُرُواْ} [الأعراف: 185] بالواو لسبق إنكار الرجع فناسب التعقيب بما يشعر بالاستدلال عليه ، وجئ بالنظر دون الرؤية كما في الأحقاف استبعاداً لاستبعادهم فكأنه قيل: النظر كاف في حصول العلم بإمكان الرجع ولا حاجة إلى الرؤية قاله الإمام ، واحتج بقوله سبحانه: {مَّا لَهَا مِن فُرُوجٍ} للفلاسفة على امتناع الخرق ، وأنت تعلم أن نفي الشيء لا يدل على امتناعه ، على أنك قد سمعت المراد بذلك ، ولا يضر كونه ليس معنى حقيقياً لشيوعه.

{والأرض مددناها}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت