أو يقدر الجواب: إنه لتنزيل من ربّ العالمين ، أو نحو ذلك كما صرح به في نحو {حم والكتاب المبين إنا جعلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون} [الأحزاب: 1 3] ونحو ذلك.
والإضراب الانتقالي يقتضي كلاماً منتقلاً منه والقَسم بدون جواب لا يعتبر كلاماً تاماً فتعين أن يقدِّر السامع جواباً تتم به الفائدة يدل عليه الكلام.
وهذا من إيجاز الحذف وحسَّنه أن الانتقال مشعر بأهمية المنتقل إليه ، أي عدِّ عما تريد تقديره من جواب وانتقِلْ إلى بيان سبب إنكارهم الذي حدا بنا إلى القَسَم كقول القائل: دَعْ ذا ، وقول امرئ القيس:
فدع ذا وسَلِّ الهمَّ عنك بجسرة ذَمُول إذَا صَام النهارُ وهجَّرا...
وقول الأعشى:
فدع ذَا ولكن رُبّ أرض مُتيهة قطعتُ بحُرْجُوج إذا الليل أظلما...
وتقدم بيان نظيره عند قوله تعالى: {بل الذين كفروا في عزة وشقاق} في سورة ص (2) .
وقوله: وعجبوا خبر مستعمل في الإنكار إنكاراً لعجبهم البالغ حدّ الإحالة.
و {عجبوا} حصل لهم العجَب بفتح الجيم وهو الأمر غير المألوف للشخص {قالت يا وَيْلَتَا أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخاً إنّ هذا لَشَيْء عجيب قالوا أتعجبين من أمر الله} [هود: 72 ، 73] فإن الاستفهام في {أتعجبين} إنكار وإنما تنكر إحالة ذلك لا كونه موجب تعجّب.
فالمعنى هنا: أنهم نفوا جواز أن يرسل الله إليهم بشراً مثلهم ، قال تعالى: {وما منع الناسَ أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشراً رسولاً} [الإسراء: 94] .