الأشبه أن هذا عطف على قوله: {فلا تَهِنُوا وتدعُو إلى السلم} [محمد: 35] تذكيراً بأن امتثال هذا النهي هو التقوى المحمودة، ولأن الدعاء إلى السلم قد يكون الباعث عليه حبّ إبقاء المال الذي ينفَق في الغزو، فذُكروا هنا بالإيمان والتقوى ليخلعوا عن أنفسهم الوهن لأنهم نُهُوا عنه وعن الدعاء إلى السلم فكان الكف عن ذلك من التقوى، وعطف عليه أن الله لا يسألهم أموالهم إلا لفائدتهم وإصلاح أمورهم، ولذلك وقع بعده قوله: {ها أنتم هؤلاء تُدْعَوْن لتنفقوا في سبيل الله إلى قوله: عن نفسه} [محمد: 38] ، على أن موقع هذه الجملة تعليل النهي المتقدم بقوله: {إنما الحياة الدنيا لعب ولهو} مشير إلى أن الحياة الدنيا إذا عمرت بالإيمان والتقوى كانت سبباً في الخير الدائم.
والأجور هنا: أجور الآخرة وهي ثواب الإيمان والتقوى.
فالخطاب للمسلمين المخاطبين بقوله: {فلا تهنوا} الآية.
والمقصود من الجملة قوله: {وتتقوا} وأما ذكر {تؤمنوا} فللاهتمام بأمر الإيمان.
ووقوع {تؤمنوا} في حيز الشرط مع كون إيمانهم حاصلاً يعين صرف معنى التعليق بالشرط فيه إلى إرادة الدوام على الإيمان إذ لا تتقوم حقيقة التقوى إلا مع سبق الإيمان كما قال تعالى: {فَكُّ رقبة أو إطعام إلى قوله: ثم كان من الذين آمنوا} [البلد: 13 17] الآية.
والظاهر أن جملة {يؤتِكم أجوركم} إدماج، وأن المقصود من جواب الشرط هو جملة {ولا يسألكم أموالكم} .
وعطف {ولا يسألكم أموالكم} لمناسبة قوله: {يؤتكم أجوركم} ، أي أن الله يتفضل عليكم بالخيرات ولا يحتاج إلى أموالكم، وكانت هذه المناسبات أحسن روابط لنظم المقصود من هذه المواعظ لأن البُخل بالمال من بواعث الدعاء إلى السلم كما علمت آنفاً.
ومعنى الآية: وإن تؤمنوا وتتقوا باتباع ما نهيتهم عنه يَرض الله منكم بذلك ويكتِف به ولا يسألكم زيادة عليه من أموالكم.