أداؤُها بمعاشِكم، وإنما اقتصرَ على نَزْرٍ يسيرٍ منَها هُو ربعُ العُشرِ تُؤدونَها إلى فقرائِكم. {ؤإِن يَسْئَلْكُمُوهَا} أي أموالَكم {فَيُحْفِكُمْ} أي يُجهدْكُم بطلبِ الكلِّ فإن الإحفاءَ والإلحافَ المبالغةُ وبلوغُ الغايةِ، يقالُ أحفَى شاربَهُ إذا استأصلَهُ، {تَبْخَلُواْ} فلا تُعطُوا {وَيُخْرِجْ أضغانكم} أي أحقادَكُم. وضميرُ يُخرج لله تعالى ويعضدُه القراءةُ بنونِ العظمةِ، أو للبخلِ لأنه سببُ الأضغانِ، وقُرِئَ يَخرجُ من الخروجِ بالياءِ والتاءِ مُسنَداً إلى الأضغانِ.
{ثُمَّ أَنتُمْ هؤلاء} أي أنتُم أيها المخاطبونَ هؤلاء الموصوفونَ. وقولُه تعالى: {تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُواْ فِى سَبِيلِ الله} استثنافٌ مقررٌ لذلكَ أو صلةٌ لهؤلاءِ على أنَّه بمَعْنى الذينَ، أي هَا أنتُم الذين تُدعَونَ ففيهِ توبيخٌ عظيمٌ وتحقيرٌ مَنْ شأنِهم. والإنفاقُ في سبيلِ الله يعمُّ الغزوِ والزكاةَ وغيرَهُما. {فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ} أي ناسٌ يبخلونَ وهو في حيزِ الدليلِ على الشرطيةِ السابقةِ. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 8 صـ}