وقوله تعالى: {وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم} معناه هذا هوا لمطلوب منكم لا غيره ، لا تسألون أموالكم أن تنفقوها في سبيل الله. وقال سفيان بن عيينة: لا يسألكم كثيراً من أموالكم إحفاء إنما يسألكم غيضاً من فيض ربع العشر فطيبوا أنفسكم ، ثم قال تعالى منبهاً على خلق ابن آدم {إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا} والإحفاء هو أشد السؤال وهو المخجل المخرج ما عند المسؤول كرهاً ، ومنه حفاء الرجل. والتحفي من البحث عن الشيء. وقوله: {تبخلوا} جزم على جواب شرط.
وقرأ جمهور القراء:"ويخرجْ"جزماً على {تبخلوا} . وقرأ عبد الوارث عن أبي عمرو:"ويخرجُ"بالرفع على القطع ، بمعنى هو يخرج ، وحكاها أبو حاتم عن عيسى وقرأت فرقة: {و} بالنصب على معنى: يكن بخل وإخراج ، فلما جاءت العبارة بفعل دل على أن التي مع الفعل بتأويل المصدر الذي هو الإخراج ، والفاعل في قوله: {ويخرج} على كل الاختلافات يحتمل أن يكون الله ، ويحتمل أن يكون البخل الذي تضمنه اللفظ ، ويحتمل أن يكون السؤال الذي يتضمنه اللفظ أيضاً. وقرأ ابن عباس ومجاهد وابن سيرين وابن محيصن وأيوب:"يخرج"بفتح الياء"أضغانُكم"رفعاً على أنها فاعلة وروي عنهم:"وتُخرَج"بضم التاء وفتح الراء على ما لم يسم فاعله.
وقرأ يعقوب:"ونُخرِج"بضم النون وكسر الراء"أضغانَكم"نصباً. والأضغان كما قلنا معتقدات السوء ، وهذا الذي كان يخاف أن يعتري المسلمين هو الذي تقرب به محمد بن مسلمة إلى كعب بن الأشرف حين قال له: إن هذا الرجل قد أكثر علينا وطلب منا الأموال ثم وقف تعالى عباده المؤمنين على جهة التوبيخ لبعضهم {ها أنتم هؤلاء} وكرر هاء التنبيه تأكيداً.
وقوله: {عن نفسه} يحتمل معنيين ، أحدهما: فإنما يبخل عن شح نفسه ، والآخر أن يكون بمنزلة على ، لأنك تقول: بخلت عليك وبخلت عنك ، بمعنى: أمسكت عنك.