وقوله: {وسيحبط أعمالهم} إما على قول من يرى أن أعمالهم الصالحة من صلة رحم ونحوه تكتب فيجيء هذا الإحباط فيها متمكناً ، وإما على قول من لا يرى ذلك ، فمعنى {وسيحبط أعمالهم} أنها عبارة عن إعدامه أعمالهم وإفسادها ، وأنها لا توجد شيئاً منتفعاً به ، فذلك إحباط على تشبيه واستعارة.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (33)
روي أن هذه الآية نزلت في بني أسد من العرب ، وذلك أنهم أسلموا وقالوا لرسول الله عليه السلام: نحن قد آثرناك على كل شيء وجئناك بنفوسنا وأهلنا ، كأنهم منوا بذلك ، فنزل فيهم: {يمنون عليك أن أسلموا} [الحجرات: 17] ونزلت فيهم هذه الآية.
قال القاضي أبو محمد: فإن كان هذا فالإبطال الذي نهوا عنه ليس بمعنى الإفساد التام ، لأن الإفساد التام لا يكون إلا بالكفر ، وإلا فالحسنات لا تبطلها المعاصي ، وإن كانت الآية عامة على ظاهرها نهي الناس عن إبطال أعمالهم بالكفر ، والإبطال هو الإفساد التام.
وقوله تعالى: {إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار} روي أنها نزلت بسبب عدي بن حاتم قال: يا رسول الله إن حاتماً كانت له أفعال بر فما حاله؟ فقال رسوله الله صلى الله عليه وسلم"هو في النار"، فبكى عدي وولى ، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له:"أبي وابوك وأبو إبراهيم خليل الرحمن في النار"ونزلت هذه الآية في ذلك ، وظاهر الآية العموم في كل ما تناولته الصفة.
وقوله تعالى: {فلا تهنوا} معناه: فلا تضعفوا ، من وهن الرجل إذا ضعف.