فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 413573 من 466147

فلم يؤذَ نبي ما أوذي كما قال - صلى الله عليه وسلم: «لَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللهِ وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَا لِي وَلِبِلَالٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلاَّ شَيْءٌ يُوَارِيهِ إِبْطُ بِلَالٍ» أخرجه الترمذي وابن ماجه.

فرفع الله ذكره .. وقرن اسمه باسمه .. وجعله سيد الناس كلهم في الدنيا والآخرة .. وجعله أقرب الخلق وسيلة .. وأعظمهم جاهاً .. وكانت تلك المحن

والابتلاء عين كرامته .. وهو مما زاده الله بها شرفاً وفضلاً .. وساقه بها إلى أعلى المقامات.

وهذا حال ورثته من بعده الأمثل فالأمثل، كل له نصيب من المحنة والابتلاء، يسوقه الله بها إلى كماله بحسب متابعته له.

فكم لله من الحكم في ابتلائه أنبيائه ورسله وعباده المؤمنين، ما تتقاصر عقول العالمين عن معرفته، وهل وصل من وصل إلى المقامات المحمودة والنهايات الفاضلة إلا على جسر المحنة والابتلاء.

ونصيب كل عبد من الرحمة على قدر نصيبه من الهدى، وأكمل المؤمنين إيماناً أعظمهم رحمة، كما قال سبحانه: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29] .

والمؤمن كلما اتسع علمه بالله ودينه اتسعت رحمته، وقد وسع ربنا كل شيء رحمة وعلماً، وهو سبحانه أرحم بالعبد من نفسه، وأعلم بمصلحة العبد من نفسه، ومن تمام رحمة أرحم الراحمين تسليط أنواع البلاء على العبد، فإنه أعلم بمصلحته، فابتلاؤه له وامتحانه ومنعه من كثير من أغراضه وشهواته من رحمته به، ولكن العبد لجهله وظلمه يتهم ربه بابتلائه، ولا يعلم إحسانه إليه بابتلائه وامتحانه: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (216) } [البقرة: 216] . انتهى انتهى {موسوعة فقه القلوب، للشيخ/ محمد بن إبراهيم التويجري} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت