فهو إما أن يكون في نفس العبد .. أو في ماله .. أو في عرضه .. أو في أهله ومن يحب.
والذي في نفسه إما أن يكون بتلفها تارة، أو بتألمها بدون التلف.
فهذا مجموع ما يبتلى به العبد في الله، وأشد هذه الأقسام المصيبة في النفس.
والمؤمن كلما نقص شيء من ذاته جعله عمارة لقلبه وروحه، وكلما نقص شيء من دنياه جعله زيادة في آخرته.
فنقصان بدنه ودنياه، ولذته وسروره، وجاهه ورياسته، إن زاد في حصول ذلك، وتوفيره عليه في معاده كان رحمة به، وخيراً له، وذخراً له.
وإلا كان حرماناً وعقوبة على ذنوب ظاهرة أو باطنة، أو ترك واجب ظاهر أو باطن، فإن حرمان خير الدنيا والآخرة مرتب على هذه الأربعة.
والله تبارك وتعالى حكيم عليم يبتلي عباده تارة بالنعم .. وتارة بالمصائب.
فمن وسع الله عليه وإن كان إكراماً له في الدنيا فلا يدل على أنه كريم عنده من أهل كرامته ومحبته.
ومن قتر الله عليه فلا يدل على إهانته له وسقوط منزلته عنده، بل يوسع سبحانه ابتلاء وامتحاناً، ويقتر ابتلاء وامتحاناً، ويبتلي بالنعم كما يبتلي بالمصائب: {فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16) } [الفجر: 15،16] .
وهو سبحانه يبتلي عبده بنعمة تجلب له نقمة، وبنعمة تجلب له نعمة أخرى، ويبتليه كذلك بنقمة تجلب له نعمة، وبنقمة تجلب له نقمة أخرى.
فهذا شأن نعمه ونقمه سبحانه.
فالكرامات امتحان وابتلاء كالملك والسلطان والمال كما قال سليمان - صلى الله عليه وسلم: {هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (40) } [النمل: 40] .
فالنعم ابتلاء من الله يظهر بها شكر الشكور وكفر الكفور، كما أن المحن بلوى منه، فهو يبتلي بالنعم كما يبتلي بالمصائب، فمن شكر زاده الله، ومن كفر سلبه إياه.
وإذا ابتلى الله الإنسان بالفقر، فإن صبر أعطي أضعاف ما فاته من الرزق، وإن سخط فله السخط.