قوله: {مِنْ عَسَلٍ} العسل هو المستحلى من لعاب النحل، والعرب تسمي ما يستحلى عسلاً كصمغ العُرْفُط. وصقر الرطب.
وأقرأني العروضي رحمه الله قال: أقرأني الأزهري قال: أخبرني عبد الملك عن الربيع عن الشافعي، أنه قال: عسل النحل هو المنفرد بالاسم دون ما سواه، والعرب تؤنث العسل وتذكره، وتأنيثه في شعر الشماخ، والعاسل الذي يشتار العسل ومنه قول لبيد:
وأرْي دُبُورٍ شارَه النحلَ عاسلُ
ويقال: عسلت الطعام أعسله، إذا جعلت فيه عسلاً، قال ابن عباس: يريد لم يخرج من بطون النحل، وذلك قوله: {مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى} قال مقاتل: ليس فيها عكر ولا كدر كعسل أهل الدنيا.
قوله تعالى: {وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ} قال أبو علي الفارسي: (من) زائدة للتوكيد وأنشد قول ذي الرمة:
تبَسَّمْنَ عن نَوْر الأقاحِي في الثَّرَى ... وفَتَّرنَ من أَبْصار مَضرُوجَةٍ كحْلِ
أراد وفترن أبصار مضروجة.
قوله: {وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ} قال أبو إسحاق: يغفر ذنوبهم ولا يجازون بالسيئات ولا يوبخون في الجنة فَيُهَنَّونَ الفوز العظيم والعطاء الجزيل.
قوله {كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ} قال الفراء: لم يقل: أمن كان في هذا النعيم كمن هو خالد في النار، ولكن هذا المعنى في ضمن هذا الكلام فبني عليه.
وقال أبو إسحاق: المعنى: أفمن كان على بينة من ربه، وأعطي هذه الأشياء كمن زين له سوء عمله وهو خالد في النار، وعلى ما قال أبو إسحاق {كمَن} في هذه الآية: بدل من قوله: {كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ} واختار صاحب النظم قول الفراء، وقال: الكاف في قوله: {كَمَن} تدل على مبتدأ قبله، ولم يجر له ذكر، وإنما جرى ذكر الجنة وصفتها، فكأنه - عز وجل - قال: أفمن هو في الجنة كمن هو خالد في النار، فدل الجواب على الابتداء.