14 -قوله تعالى: {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ} قال أبو إسحاق: هذه ألِفُ توقيف وتقرير؛ لأن الجواب معلوم.
قال ابن عباس ومقاتل والكلبي: يريد على بيان من ربه ويقين من دينه وهو محمد - صلى الله عليه وسلم - على شهادة أن لا إله إلا الله {كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ} يعني: عبادة الأوثان، وهو أبو جهل والكفار {وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ} في عبادة الحجارة.
15 -ثم وصف الجنات التي وعدها المؤمنين بقوله: {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ} الآية.
والكلام في معنى (مثل الجنة) وإعرابه قد مر في سورة الرعد [آية: 35] بأبلغ استقصاء. قوله تعالى: {الْمُتَّقُونَ} قال الكلبي ومقاتل: هم أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - يتقون الشرك.
قوله تعالى: {فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ} وتقرأ: أسن. بالقصر، روى أبو عبيد عن أبي زيد: أسَنَ الماءُ يأسِنُ أَسْنا وأُسُوناً، إذا تغير، وهو الذي لا يشربه أحدٌ من نتنه، وكذلك: أسن الرجل يأسن، إذا غشي عليه من ريح خبيثة، وربما مات منها وأنشد لزهير:
يُغادِرُ القِرْنَ مُصْفَرَّاً أنامِلُه ... يَمِيْدُ في الرُّمْحِ مَيْدَ المائِحِ الأسِنِ
وهو الرجل الذي دخل بئراً فاشتد عليه ريحها حتى يصيبه دوار فيسقط، وقال المبرد: يقال أسن يأسِن أسَناً فهو آسِن وأسِن، وهو المتغير الرائحة وقياسه: حذر يحذر حذرًا فهو حاذر وحَذِر، قال المفسرون في الآسن: هو المتغير المنتن {وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ} قالوا: لا يحمض كما تتغير ألبان أهل الدنيا، وذلك أنها لم تخرج من ضروع الإبل ولا الغنم {وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ} كقوله: {بَيْضَآءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ} [الصافات: 46] وقد مر. قال ابن عباس: يريد لم تعصره الرجال.