{فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء} أي فاما تمنون منا وإما تفدون فداء ، والكلام تفصيل لعاقبة مضمون ما قبله من شد الوثاق ، وحذف الفعل الناصب للمصدر في مثل ذلك واجب أيضاً ، ومنه قوله:
لأجهدن فاما درء واقعة...
ثخشى وإما بلوغ السؤال والامل
وجوز أبو البقاء كون كل من {مِنَّا} و {فداء} مفعولا به لمحذوف أي أولوهم منا أو أقبلوا منهم فداء ، وليس كما قال أبو حيان اعراب نحوي ، وقرأ ابن كثير في رواية شبل {وَأَمَّا فدى} بالفتح والقصر كعصا.
وزعم أبو حاتم أنه لا يجوز قصره لأنه مصدر فاديته ، قال الشهاب: ولا عبرة به فإن فيه أربع لغات الفتح والكسر مع المد والقصر ولغة خامسة البناء مع الكسر كما حكاه الثقات انتهى ، وفي الكشف نقلاً عن الصحاح الفداء إذا كسر أوله يمد ويقصر وإذا فتح فهو مقصور.
ومن العرب من يكسر الهمزة أي يبنيه على الكسر إذا جاور لام الجر خاصة لأنه اسم فعل بمعنى الدعاء ، وأنشد الأصمعي بين النابغة:
مهلاً فداء لك...
وهذا الكسر مع التنوين كما صرح به في البحر ، وظاهر الآية على ما ذكره السيوطي في أحكام القرآن العظيم امتناع القتل بعد الأسر وبه قال الحسن.
وأخرج ابن جرير.
وابن مردويه عنه أنه قال: أتى الحجاج بأسارى فدفع إلى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما رجلاً يقتله فقال ابن عمر: ليس بهذا أمرنا إنما قال الله تعالى: {حتى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّواْ الوثاق فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء} وفي حكم الأساري خلاف فذهب الأكثرون إلى أن الإمام بالخيار إن شاء قتلهم إن لم يسلموا لأنه صلى الله عليه وسلم قتل صبرا عقبة بن أبي معيط.
وطعيمة بن عدى.
والنضر بن الحرث التي قالت فيه أخته أبياتاً منها تخاطب النبي صلى الله عليه وسلم:
ما كان ضرك لو مننت وربما...
من الفتى وهو المغيظ المحنق