{ولكن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ} أي أمركم بالحرب ليبلُوَ ويختبر بعضكم ببعض فيعلم المجاهِدِين والصابرين ؛ كما في السورة نفسها.
{والذين قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ الله} يريد قتلى أُحُد من المؤمنين {فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ} قراءة العامة"قاتلوا"وهي اختيار أبي عبيد.
وقرأ أبو عمرو وحفص"قُتِلوا"بضم القاف وكسر التاء ، وكذلك قرأ الحسن إلا أنه شدّد التاء على التكثير.
وقرأ الجَحْدرِي وعيسى بن عمر وأبو حَيْوة"قَتَلُوا"بفتح القاف والتاء من غير ألف ؛ يعني الذين قتلوا المشركين.
قال قتادة: ذكر لنا أن"هذه الآية نزلت يوم أُحُد ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الشِّعب ، وقد فَشَت فيهم الجراحات والقتل ، وقد نادى المشركون: اعل هُبَلُ."
ونادى المسملون: الله أعلى وأجل.
وقال المشركون: يومٌ بيوم بَدْر والحرب سِجال.
فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"قولوا لا سواء."
قتلانا أحياء عند ربهم يرزقون وقتلاكم في النار يعذَّبون"فقال المشركون: إن لنا العُزَّى ولا عُزَّى لكم."
فقال المسلمون: الله مولانا ولا مولى لكم.
وقد تقدّم ذكر ذلك في"آل عمران".
سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (5)
قال القشيري: قراءة أبي عمرو"قُتِلوا"بعيدة ؛ لقوله تعالى: {سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ} والمقتول لا يوصف بهذا.
قال غيره: يكون المعنى سيهديهم إلى الجنة ، أو سيهدي من بقي منهم ؛ أي يحقق لهم الهداية.
وقال ابن زياد: سيهديهم إلى محاجة منكر ونكير في القبر.
قال أبو المعالي: وقد ترد الهداية والمراد بها إرشاد المؤمنين إلى مسالك الجنان والطرق الْمُفْضية إليها ؛ من ذلك قوله تعالى في صفة المجاهدين:"فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ."
سَيَهْدِيهِمْ"ومنه قوله تعالى: {فاهدوهم إلى صِرَاطِ الجحيم} [الصافات: 23] معناه فاسلكوا بهم إليها."