وقيل: معنى الأوزار السلاح ؛ فالمعنى شدّوا الوثاق حتى تأمنوا وتضعوا السلاح.
وقيل: معناه حتى تضع الحرب ، أي الأعداء المحاربون أوزارهم ، وهو سلاحهم بالهزيمة أو الموادعة.
ويقال للكراع أوزار.
قال الأعشى:
وأعددت للحرب أوزارها ...
رماحاً طوالاً وخيلاً ذكورا
ومِن نَسْج داود يحدي بها ...
على أثر الحيّ عِيراً فعِيرَا
وقيل:"حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا"أي أثقالها.
والوِزر الثقل ؛ ومنه وزير الملك لأنه يتحمل عنه الأثقال.
وأثقالها السلاح لثقل حملها.
قال ابن العربي: قال الحسن وعطاء: في الآية تقديم وتأخير ؛ المعنى فضرب الرقاب حتى تضع الحرب أوزارها فإذا أثخنتموهم فشدّوا الوثاق ؛ وليس للإمام أن يقتل الأسير.
وقد روي عن الحجاج أنه دفع أسيراً إلى عبد الله بن عمر ليقتله فأبى وقال: ليس بهذا أمرنا الله ؛ وقرأ"حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ".
قلنا: قد قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله ، وليس في تفسير الله للمنّ والفداء منع من غيره ؛ فقد بيّن الله في الزنى حكم الجلد ، وبيّن النبيّ صلى الله عليه وسلم حكم الرجم ؛ ولعل ابن عمر كره ذلك من يد الحجاج فاعتذر بما قال ، وربك أعلم.
قوله تعالى: {ذَلِكَ وَلَوْ يَشَآءُ اللَّهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ} "ذَلِكَ"في موضع رفع على ما تقدّم ؛ أي الأمر ذلك الذي ذكرت وبينت.
وقيل: هو منصوب على معنى افعلوا ذلك.
ويجوز أن يكون مبتدأ ؛ المعنى ذلك حكم الكفار.
وهي كلمة يستعملها الفصيح عند الخروج من كلام إلى كلام ؛ وهو كما قال تعالى: {هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ} [ص: 55] .
أي هذا حق وأنا أعرفكم أن للظالمين كذا.
ومعنى:"لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ"أي أهلكهم بغير قتال.
وقال ابن عباس: لأهلكهم بجند من الملائكة.