قالوا: إذا أسِر المشرك لم يجز أن يُمَنّ عليه ، ولا أن يفادى به فيردّ إلى المشركين ؛ ولا يجوز أن يفادى عندهم إلا بالمرأة ؛ لأنها لا تُقتل.
والناسخ لها:"فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ"إذ كانت براءة آخر ما نزلت بالتوقيف ؛ فوجب أن يُقتل كل مشرك إلا من قامت الدلالة على تركه من النساء والصبيان ومن يؤخذ منه الجِزية.
وهو المشهور من مذهب أبي حنيفة ؛ خيفة أن يعودوا حَرْباً للمسلمين.
ذكر عبد الرّزاق أخبرنا معمر عن قتادة"فَإمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإمَّا فِدَاءً"قال: نسخها"فَشَرِّدْ بِهِم مَنْ خَلْفَهُمْ".
وقال مجاهد: نسخها {فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} .
وهو قول الحَكَم.
الثالث أنها ناسخة ؛ قاله الضحاك وغيره.
روى الثوري عن جُوَيْبِر عن الضحاك: {فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} قال: نسخها"فَإمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإمَّا فِدَاءً".
وقال ابن المبارك عن ابن جُرَيج عن عطاء:"فَإمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإمَّا فِدَاءً"فلا يُقتل المشرك ولكن يُمَنّ عليه ويُفادى ؛ كما قال الله عز وجل.
قال أشعث: كان الحسن يكره أن يقتل الأسير ، ويتلو {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً} .
وقال الحسن أيضاً: في الآية تقديم وتأخير ؛ فكأنه قال: فضرب الرّقاب حتى تضع الحرب أوزارها.
ثم قال: {حتى إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّواْ الوثاق} .
وزعم أنه ليس للإمام إذا حصل الأسير في يديه أن يقتله ؛ لكنه بالخيار في ثلاث منازل: إما أن يَمُنّ ، أو يفادي ، أو يسترق.
الرابع قول سعيد بن جُبَير: لا يكون فداء ولا أسر إلا بعد الإثخان والقتل بالسيف ؛ لقوله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أسرى حتى يُثْخِنَ فِي الأرض} [الأنفال: 7 6] .
فإذا أسِر بعد ذلك فللإمام أن يحكم بما رآه من قتل أو غيره.