وقال جابر بن سمرة وأما أنا فمسح خدي فوجدت ليده بردا وريحا كأنما أخرجهما من جونة [1] عطار.
وقال شعبة عن يعلي بن عطاء: سمعت جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه قال:
أتيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو بمنى فقلت له: رسول الله ، ناولني يدك! فناولينها ، فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب ريحا من المسك.
وخرّج أبو نعيم من طريق الحميدي قال: أخبرنا سفيان [2] بن عيينة عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه قال: أتي النبي صلّى الله عليه وسلّم بدلو من ماء فشرب ثم توضأ ، فمضمض ثم مجة في الدلو مسكا أو أطيب من المسك ، واستنثر خارجا من الدلو.
وخرّجه البيهقي من طريق يعقوب بن سفيان ومن حديث مسعر عن عبد الجبار ابن وائل قال: حدثني أخي [3] عن أبي قال: أتى النبي صلّى الله عليه وسلّم بدلو من ماء فشرب من الدلو ثم مج في الدلو ثم صب في البئر ، أو قال: شرب من الدلو ثم مج في البئر ففاح منها مثل رائحة المسك.
وخرّج مسلم من حديث سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: دخل علينا النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال [4] عندنا ، فعرق ، وجاءت أمي بقارورة فجعلت تسلت العرق ، فاستيقظ النبي صلّى الله عليه وسلّم ، فقال: يا أم سليم! ما هذا الّذي تصنعين ، قالت:
هذا عرق نجعله لطيبنا ، وهو أطيب من الطيب [5] . ومن حديث أيوب عن أبي قلابة عن أنس عن أم سليم أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان يأتيها فيقيل عندها فتبسط له نطعا فيقيل عليه - وكان كثير العرق - فكانت تجمع عرقه فتجعله في الطيب والقوارير ، فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: يا أم سليم! ما هذا قالت:
عرقك أدوف به طيبي [5] . وخرّج أبو نعيم من حديث أبي يعلي الموصلي قال: أخبرنا بشر بن سنحان ، أخبرنا عمرو بن سعيد الأشج ، أخبرنا سعيد عن قتادة عن أنس قال: كنا نعرف
[1] الجونة والجؤنة: بمعنى: وهي السقط الّذي فيه متاع العطار ، هكذا فسره الجمهور ، وقال صاحب (العين) : وهي سليلة مستديرة مغشاة (المرجع السابق) .
[2] في (خ) «ياسفين» .
[3] في (خ) «أحلي» .
[4] قال: من القيلولة وهي نوم الظهيرة.
[5] (مسلم بشرح النووي) ج 15 ص 86 ، 87.