فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 411745 من 466147

هذا مقابل فريق الذين كفروا وهو فريق الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، وإيراد الموصول وصلته للإيماء إلى وجه بناء الخبر وعلته ، أي لأجل إيمانهم الخ كفَّر عنهم سيئاتهم.

وقد جاء في مقابلة الأوصاف الثلاثة التي أثبتت للذين كفروا بثلاثة أوصاف ضدها للمسلمين وهي: الإيمان مقابل الكفر ، والإيمانُ بما نُزل على محمد صلى الله عليه وسلم مقابل الصد عن سبيل الله ، وعملُ الصالحات مقابل بعض ما تضمنه {أضل أعمالهم} [محمد: 1] ، و {وكفّر عنهم سيئاتهم} مقابل بعض آخر مما تضمنه {أضلّ أعمالهم} ، {وأصلح بالهم} مقابل بقية ما تضمنه {أضل أعمالهم} .

وزيد في جانب المؤمنين التنويه بشأن القرآن بالجملة المعترضة قوله: {وهو الحق من ربهم} وهو نظير لوصفه بسبيل الله في قوله: {وصدوا عن سبيل الله} [محمد: 1] .

وعبر عن الجلالة هنا بوصف الربّ زيادة في التنويه بشأن المسلمين على نحو قوله: {وأن الكافرين لا مولى لهم} [محمد: 11] فلذلك لم يقل: وصدّوا عن سبيل ربهم.

وتكفير السيئات غفرانها لهم فإنهم لما عملوا الصالحات كَفَّر الله عنهم سيئاتهم التي اقترفوها قبل الإيمان ، وكفر لهم الصغائر ، وكفر عنهم بعض الكبائر بمقدار يعلمه إذا كانت قليلة في جانب أعمالهم الصالحات كما قال تعالى: {خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيّئاً عسى الله أن يتوب عليهم} [التوبة: 102] .

والبال: يطلق على القلب ، أي العقل وما يخطر للمرء من التفكير وهو أكثر إطلاقه ولعله حقيقة فيه ، قال امرؤ القيس:

فعادي عداء بين ثور ونعجة...

وكان عداء الوحش مِنّي على بال

وقال:

عليه القَتامُ سيء الظن والبال...

ومنه قولهم: ما بالك؟ أي ماذا ظننت حين فعلت كذا ، وقولهم: لا يبالي ، كأنه مشتق منه ، أي لا يخطر بباله ، ومنه بيت العُقيلي في الحماسة:

ونبكي حين نقتلكم عليكم...

ونقتلكم كأنَّا لا نُبالي

أي لا نفكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت